المضاربة واقعة بينهما بالشراكة بنسبة معينة ولو بجعل المبلغ المذكور مرآة لها ؛ وإلّا فالمضاربة محل إشكال ، ومع فساد المضاربة فالربح عائد للمدخرين ، والبنك يستحق أجرة المثل . اللّهمّ إلّا أن يوكَّل البنك من قِبل المدخرين في المصالحة في نهاية الأمر بينهم وبين البنك فيما يتعلق بأجرة عمل البنك بما يراه صالحاً ، فلاتغفل .
الثامنة : لو كان ادّخار المدخر في البنك بشكل تدريجي لأجل إعداد رأس مال لتأمين معيشته في المستقبل مع ترخيص البنك في المضاربة بما ادخره طيلة السنوات المعهودة بينهما ، جاز ذلك إن تمت شرائط المضاربة ، كتعيين حصص الربح بالنسبة ، وإلّا فالمضاربة باطلة وإن كانت المعاملات الواقعة على رأس المال صحيحة ؛ لكونها مأذونة بالإذن في المضاربة ؛ وذلك لأن اللازم في المضاربة هو تعيين الربح بالنسبة ، ولا يكفي فيها تعيين النسبة بالقياس إلى أصل رأس المال كما هو المتعارف في البنوك ؛ فإن النسبة بالقياس إلى رأس المال غير النسبة قياساً إلى الربح ، والفرق بينهما واضح ، فإن كانت النسبة هي الخمس مثلًا فلاتكون مقصودة بالقياس إلى الربح بل إلى رأس المال ، لأنّها ليست بشيء يقصد ؛ إذ خمس الربح قليل ، اللّهمّ إلّا أن يكون المقصود هو احتساب نسبة المبلغ الحاصل من النسبة المفروضة على رأس المال قياساً إلى مجموع الربح العائد للبنك فيعطيه بتلك النسبة ، ولا إشكال فيه حينئذ ما دام يبقى شيء للعامل ، وإلّا فتخرج هذه المعاملة عن المضاربة ، كما لا يخفى .
نعم ، لو وكل صاحب المال البنكَ في المصالحة بعد إتمام العمل بين البنك والموكل بما يراه صالحاً فلاإشكال ، وإن فرض بطلان المضاربة .
ثم إنه لو مات صاحب المال خلال المدة المعينة انفسخت المضاربة ؛ لأنها من العقود الإذنية ، ويردّ رأس المال إلى الورثة مع حصّة ربحه التجميعي إلى حين الموت .
البحوث الهامة في المكاسب المحرمة — صفحة 131
مساهمون: السيد محسن الخرازي
ص١٣١