ومثل المصالحة ما لو جعل الإعطاء المذكور شرطاً في المضاربة أو الجعالة أو نحوهما ، أو شرطاً في ضمن عقد خارج لازم آخر ؛ لصحة الشرط المذكور .
لا يقال : إن شرط دفع مبلغ ما دامت الحياة شرط غرري في نفسه ، فيكون فاسداً ؛ للنهي الشرعي عنه .
لأنا نقول : لا دليل على ممنوعية الغرر في غير البيع فضلًا عن الشرط ؛ لاختصاص قوله عليه السلام : « نهى النبي صلى الله عليه وآله عن بيع الغرر » بخصوص باب البيع وما يلحق به ، ولا إشكال بعد اختصاص النهي عن الغرر بالبيع .
ودعوى إلغاء الخصوصية عن البيع والتعدي إلى سائر المعاملات ، مندفعة :
أوّلًا : بمنع إلغاء الخصوصية مع احتمال اختصاص ذلك بباب البيع وما يلحق به .
وثانياً : إنّ غايته هو التعدي إلى المعاملات المستقلة لاالشرط الذي لااستقلال له في نفسه ، ولا مجال أيضاً لدعوى بناء العقلاء على ممنوعية الغرر في مطلق المعاملة حتى الشرط ؛ وذلك لإقدامهم على جملة من المعاملات الغررية فضلًا عن الشروط الغررية .
ودعوى أن جهالة الشرط تستلزم في العقد دائماً مقداراً من الغرر الذي يلزم من جهالته جهالة أحد العوضين كما في مكاسب شيخنا الأنصاري قدس سره « 1 » - صحيحةٌ في خصوص البيع وما يلحق به مما يفسده الغرر إذا كان الشرط من أوصاف العوضين وشؤونهما ؛ فإن الجهالة حينئذ ترجع إلى جهالة أحد العوضين ، وأما إذا لم يكن الشرط من أوصاف العوضين فلايلزم من جهالة الشرط جهالة العوضين .
لا يقال : إن الالتزام المعاملي مقيد بالشرط المذكور ، فمع انتفائه ينتفي الالتزام المعاملي .
لأنا نقول : إن ذلك في الشرط الأصولي لاالشرط الفقهي ؛ لأن نسبة العقد إلى الشرط
هامش
( 1 ) المكاسب ( للشيخ الأنصاري ) / ص 282 .