أيضاً ؛ لما عرفت من أن وجه تقديم تلك الأخبار على غيرها هو الحكومة لاالتخصيص .
ثم لا يخفى عليك انه ذهب في مجمع الفائدة والبرهان ان الضابط أحد الأمرين : إما الاتفاق فيالحقيقة أو الاتحاد في الاسم . . . الخ . « 1 »
ولا يخفى ما فيه ، حيث إنّ مقتضى الجمع بين الروايات هو أن المعيار في الحرمة هو الاتحاد في النوع العرفي ولو بحسب الأصل ، وعليه فالمعيار هو وحدة الحقيقة ولو بحسب الأصل . وأما الاتحاد في الاسم والاختلاف فيه فهو طريق غالبي ولا يكون ضابطاً كلياً ، ولذا لم نقل بصحة المعاملة في الحنطة والشعير مع التفاضل مع أنهما مختلفان في الاسم بالفعل .
قال في الرياض : مرجع المناقشة المذكورة إلى الشك في المراد من الجنس المشترط اتحاده في الربا بين الربويين هل هوالحقيقة الأصلية خاصة وان اختلفت أسماء أفرادها ، أو انه لابدّ من الاتحاد في الاسم بناءً على دوران الأحكام مدارها في جملة من المواضع بالضرورة .
ولاوجه له بعد امعان النظر فيما قدمناه من الأدلة على إرادة المعنى الأوّل بلا شبهة وتكون هي المستثنية للمسألة من قاعدة دوران الأحكام مدار الاسمية . . . إلى أن قال : وبالجملة لاوقع لأمثال هذه المناقشات فيما اسسته النصوص المعتبرة واتفقت عليه كلمة الطائفة وتعدّدت فيه الاجماعات المحكية . « 2 »
وقد انقدح مما ذكرناه أيضاً ما في الملحقات حيث قال : يشترط في تحقق الربا في المعاملة شرعاً وحرمته أمران : أحدهما : اتحاد جنس العوضين أو كون أحدهما أصلًا للآخر أو كونهما فرعين من جنس واحد « 3 » حيث جعل الضابط أحد الأمور المذكورة ، وظاهرها هو المغايرة بين الأمور المذكورة ، مع أن اعتبار وحدة الأصل لايغاير اعتبار اتحاد جنس العوضين ، بل
هامش
( 1 ) مجمع الفائدة والبرهان 8 / 468 .
( 2 ) الرياض أحكام التجارة .
( 3 ) الملحقات 2 / 20 .