فنقول : هكذا الحال في الحنطة والشعير ، فلو فرض أن أصل الشعير وبذره كان حنطة ، فخرج ما بين الأرض والهواء شعيراً يراه العرف بعد ذلك متحد الحقيقة مع الحنطة ، مع اختلافهما في الاسم ، فجزمهم باختلاف حقيقتهما من باب عدم العلم بهذه الأصلية والفرعية ، فأريد في الأخبار التنبيه عليها لينتقلوا إلى اتحاد الحقيقة . فمضمون التعليل - بعد ملاحظة تعليق الحكم في الأخبار الأخر باختلاف الجنس واتحاده أو اختلاف الشيئين واتحادهما ، الظاهر في اختلافهما جنساً واتحادهما كذلك كما لا يخفى - راجع إلى اتحاد الجنس أيضاً . ولا يمكن العكس ، بأن يقال : إن اختلاف الجنس واتحاده المذكورين في الأخبار الأخر راجع إلى اتحاد الأصل فإنه أبعد شيء عرفاً . « 1 »
وذلك لأن العرف لا يحكم بوحدة الحنطة والشعير فعلًا ، ولاملزم لذلك بعد ما عرفت من كفاية الوحدة ولو في الأصل . فلا حاجة إلى تجشم الاستدلال على صدق الوحدة الفعلية على ما كان متحداً في الأصل ومختلفاً مع شيء آخر في الاسم فعلًا ؛ إذ لا يضر الاختلاف الفعلي مع الوحدة في الأصل كما لا يخفى .
ومما ذكرناه يظهر أنه لا مجال لدعوى التخصيص أيضاً - كما نسب إلى الشهيد الثاني ( قدس سره ) - بعدما عرفت من حكومة هذه الأخبار على الأخبار الدالة على اعتبار وحدة الجنس ؛ لأن التخصيص هو الاخراج ، وهو ينافي الادراج والحكم بالاتحاد . والمستفاد من الروايات هو الثاني ، بل لسان الأخبار انه باعتبار الأصل مصداق الاتحاد كما صرّح بأن أصلهما واحد في صحيحة الحلبي .
ومما تقدم يظهر أيضاً ما في الحدائق من خرم القاعدة الدالة على اشتراط اتحاد الجنس ، حيث قال : بقي الكلام هنا في الجمع بين القاعدة المتفق عليها في كلام الأصحاب ، وهيما
هامش
( 1 ) المكاسب المحرّمة لشيخنا الأستاذ ( قدس سره ) / 28 .