تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البحوث الهامة في المكاسب المحرمة — صفحة 155

مساهمون:

ص١٥٥
لا يقال : إن لازم القول بحرمة المعاملة الربوية بين الحنطة والشعير - باعتبار كون الشعير من الحنطة - هو القول بحرمتها بين التمر والملح الذي يفرض استحالته من التمر . لأنا نقول : - كما في الجواهر - مفروض الكلام فيما إذا كانت الحقيقة الفرعية متخذة من ذلك الأصل لاغير كالشعير من الحنطة والتمر من الطلع مثلًا ، فلا يرد حينئذ معلومية عدم الربا بين التمر والملح الذي يفرض استحالته ؛ لأن حقيقة الملح ليست متخذة منه بل هو استحالة لخصوص فرد . « 1 » ثم لا يخفى عليك ان الجمع المذكور بين الأخبار أحسن من الجمع الذي ذهب إليه شيخنا الأستاذ الأراكي ( قدس سره ) من صدق الوحدة الفعلية بينهما بعد الاطلاع عن كون أحدهما فرعاً للآخر ، حيث قال : وإن كان لا يمكن معرفة حقائق الأشياء بحيث يميّز أجناسها عن فصولها لكن تمييز أفراد كل حقيقة عن أفراد حقيقة أخرى بمكان من الامكان ، وغالب ما يراه العرف حقيقة واحدة يكون له اسم واحد ، وقد يتفق اختلاف الاسم أيضاً ، وقد يخرج من صنف من حقيقة واحدة صنف آخر مختلف معه في بعض الخصوصيات بحيث لو لم يكن هذا التفرع والخروج لا يمكن الجزم باختلاف الحقيقة « 2 » أو الشك ، لكن بعد الاطلاع عليه لايشكّون في كونهما حقيقة واحدة ولو اختلفا اسماً أيضاً . وهذا كما في بعض أقسام الأرز المسمّى ب « برنج شنبه » فإنه يقال إن بذره كان ما يسمّى ب « برنج چنبا » فخرج بواسطة خصوصية الهواء والأرض ذلك القسم ، فذلك القسم مع أصله وسائر أقسام الأرز ممّا يسمّى ب « برنج عنبربو » وغيره يراه العرف متحد الحقيقة بعد هذا الاطلاع وإن كانوا يشكّون مع عدمه لو فرض اختلافهما في الاسم .
هامش
( 1 ) الجواهر 23 / 339 . ( 2 ) الظاهر : بعدم اختلاف الحقيقة .