والمحرمة وإن كان الأحوط هو ترك الحلق مطلقا ، ولعلّ عليه السيرة المتشرّعة فتأمّل .
ومنها جزّ الشعر من جهة المصيبة فإنّه يحرم على الأحوط ويدلّ عليه ما رواه في التهذيب عن أحمد بن محمّد بن داود القميّ في نوادره ، عن محمّد بن عيسى عن أخيه جعفر بن عيسى ، عن خالد بن سدير أخي حنّان بن سدير ، قال سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن رجل شقّ ثوبه على أبيه أو على أمّه أو على أخيه أو على قريب له ، فقال : لاباس بشقّ الجيوب إلى أن قال عليه السلام فإذا خدشت المرأة وجهها أو جزّت شعرها أو نتفته ففي جزّ الشعر عتق رقبة أو صيام شهرين متتابعين أو إطعام ستّين مسكيناً ، وفي الخدش إذا دميت وفي النتف كفّارة حنث يمين . « 1 »
قال الشهيد في الذكرى يحرم اللطم والخدش وجزّ الشعر إجماعاً قاله في المبسوط ، ولما فيه من السخط لقضاء الله ، ولرواية خالد بن سدير عن الصادق ( عليه السلام ) لا شئ في لطم الخدود سوى الاستغفار والتوبة ، وروى العامّة عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) في صحاحهم أنا بريء ممّن حلق وصلق أي حلق الشعر ورفع صوته . « 2 »
أورد عليه السيد الخوئي قدّس سرّه بأنّ خالداً ضعيف لعدم توثيقه ، إلى أن قال ومعه لا يمكن الحكم بحرمة الجزّ فضلًا عن إثبات الكفّارة فيه . « 3 » وفيه أنّ ضعف الخبر منجبر بالعمل والإجماع ، إلّا أن الرواية لاتدلّ إلّا على وجوب الكفّارة بناءً على استظهار الوجوب من لفظة « في » حيث تفيد السببيّة والغمض عمّا أورد عليه في جامع المدارك ، من أنّ السببيّة متحقّقه مع عدم الوجوب ، كما في الزكاة المستحبّة مع حصول سببها . « 4 » ودعوى الملازمة بين وجوب الكفّارة والحرمة غير ثابتة ، ألا ترى أنّ التظليل للمحرم ولو كان للضرورة موجب للكفّارة مع أنّه لا حرمة ، وبقيّة الكلام في محلّه . اللّهمّ إلّا أن تستظهر الملازمة من فخامة الكفّارة ، فتأمّل .
هامش
( 1 ) الوسائل 15 / 583 الباب 31 من أبواب الكفارات .
( 2 ) ذكرى الشيعة / 72 .
( 3 ) التنقيح 9 / 232 .
( 4 ) جامع المدارك 5 / 14 .