تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البحوث الهامة في المكاسب المحرمة — صفحة 295

مساهمون:

ص٢٩٥
آخر وربّما يشترط هذا الحق في ضمن عقد الإيجار فيستأجر الدكّان مثلًا ويجعل لنفسه حقّ السكنى ، وهذا يكون على وجوه : فتارة يكون الشرط هو سكنى نفسه فقط ، فمتى رفع اليد يرتفع الحقّ ، وللمالك إيجاره عندئذ من شخص آخر إذ مورد الحقّ إنّما هو سكنى نفسه مباشرة وقد سقط ومن ثمّ لم يكن له نقله لغيره ولااسترجاع المال الذي دفعه للمالك بإزائه إمّا على سبيل الزيادة على الأجرة أو الزيادة في الأجرة ، فإنّه قد ذهب من كيسه ولاعودة فيه . وأخرى يكون الشرط أوسع من ذلك فيجعل الحقّ لنفسه ولمن يجعل له هذا الحق وينقله إليه بلا واسطة أو بوساطة أو وسائط ، فيكون مورد الحقّ أعمّ من المباشرة وهذا يتصوّر بل يقع كثيراً في الخارج على قسمين : فتارة يحتاج المالك إلى مال كثير كخمسة آلاف دينار مثلًا لعمارة دار أو بناية دكّان أو فتح محلّ ونحو ذلك ليؤجرها بعدئذ بقيمة لايقدّم عليها أحد قبل التعمير ، فيدفع له المستأجر ذلك المال بإزاء أن يكون له حقّ السكنى بالمعنى الجامع ، أي بنحو قابل للنقل بالأجرة التي اتفقا عليها فعلًا مشروطاً بأن لا يزيد عليها في السنين الآتية وإن ترقّت القيمة السوقيّة أضعاف ما هي عليه الآن ، كما هو كذلك غالباً . فللمستأجر بعد ذلك حقّ السكنى لامجّاناً بل بأجرة معيّنة لا تزيد أبداً ، قد حصل على هذا الحقّ بإزاء المبلغ الذي دفعه أوّلًا ، المعبّر عنه بالسرقفليّة . وهو حقّ كساير الحقوق له ماليّة عقلائيّة وقابل للنقل إلى الغير ببيع أو إرث ونحوهما بمقتضى الاتفاقيّة إلى أن قال : وتارة أخرى يشترط على المالك حقّ السكنى كي يستقرّ ولا ينتقل من محلّه إلى آخر ولكن كلّ سنة بقيمتهما الفعليّة ولا يلزم حينئذ دفع شيء إليه مسبقاً ، فلو وافق المالك على هذا الشرط ورضى بالحق لم يكن له بعدئذ إخراجه ولا زيادة الأجرة زيادة فاحشة أضعاف الأجرة السوقيّة ، لكونه بمثابة منعه عن حقّ السكنى