تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البحوث الهامة في المكاسب المحرمة — صفحة 257

مساهمون:

ص٢٥٧
ويشهد لذلك أيضاً قوله ( صلى الله عليه وآله ) : « أحقُّ ما أخذتم عليه أجراً كتابُ الله « 1 » » إذ الأجرة لا تعطي إلّا لمّا له الماليّة والقيمة . هذا مضافاً إلى شهادة تزويج النبي ( صلى الله عليه وآله ) بعض أصحابه ببعض بتعليم القرآن كما تلي ، روى الكليني بسند صحيح عن محمّد بن مسلم عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : جاءت امرأة إلى النبي ( صلى الله عليه وآله ) فقالت : زوّجني ، فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : من لهذه ؟ فقام رجل فقال : أنا يا رسول‌الله ، زوجنيها فقال ( صلى الله عليه وآله ) : ما تعطيها ؟ فقال : مالي شيء قال ( صلى الله عليه وآله ) : لا ، فأعادت فأعاد رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) الكلام ، فلم يقم أحد غير الرجل ثمّ أعادت فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) في المرّة الثالثة أتحسن من القرآن شيئاً قال : نعم قال : قد زوّجتكها على ما تحسن من القرآن فعلّمها ايّاه . « 2 » مع أنّ اللازم في المهور أن تكون من الأموال كما لعلّه يظهر من قوله تعالى :
( وَأُحِلَّ لَكُمْ ما وَراءَ ذلِكُمْ أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوالِكُمْ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسافِحِينَ )
. « 3 » ويدلّ عليه أيضاً الحكم بالرجوع إلى نصف أجرة المثل في تعليم السورة عند الطلاق قبل الدخول كما في خبر زرارة عن أبي جعفر ( عليه السلام ) في رجل تزوّج امرأة على سورة من كتاب الله ثمّ طلّقها قبل أن يدخل بها فبما يرجع عليها ؟ قال : بنصف ما تعلّم به مثل تلك السورة . « 4 » هذا مع شيوع أخذ الأجرة بإزاء تعليم الأحاديث والأدبيّات وغيرهما من العلوم ، إذ الأجرة لا تكون إلّا في قبال التعليم ولاتعطى الأجرة في قبال شيء إلّا إذا كان له المالية فاتّضح ممّا ذكرناه إنّ أعمال الآخرين من العلميّة والأدبية والفنيّة تكون ملكاً لأربابها ومالًا مرغوباً فيها .
هامش
( 1 ) البخاري في الطب ، باب الشرط في الرقية بقطيع من الغنم ( رقم 5405 - فتح الباري : 4 / 452 ) . ( 2 ) الوسائل : الباب 2 من أبواب المهور : ح 1 . ( 3 ) النساء : 24 . ( 4 ) الوسائل : الباب 17 من أبواب المهور : ح 1 .