الأدبية أو الفنيّة ) سارقاً ، فهتكوا ستره وفضحوا جريمته والّفوا في شأنه الكتب التي تكشف سوء فعلته ، وقد مرّ معنا أنّ السيوطي ادّعى أمام القاضي الشيخ زكريا الأنصاري على القسطلاني سرقة بعض أعماله العلميّة وانتحالها وأبرز الأدّلة على ذلك . « 1 »
ثمّ إنّ هذا وان كان يجري بالارتكاز من العهود السابقة إلّا أنّه لم يكن قانوناً إلّا في القرون المتأخّرة بالنسبة إلى بعض أنواعها . « 2 »
المقام الثاني :
في أنّ هذه الإنتاجات بعد وضوح كونها ملكاً لصاحبها ومضافة إليه يقع السؤال عن ماليّتها والجواب عن ذلك ظاهر وهو أنّ الملكية وإن لا تستلزم الماليّة - لجواز أن كانت الإنتاجات وافرة إلى حدّ لا يوجب رغبة الناس نحو بذل مال بإزائها - ولكنّها كثيراً ما تكون مستلزمة للماليّة لعدم الوفور أوّلًا ، ولامتياز بعضها بالنسبة إلى البعض الآخر . ولعلّ المبادلات والمعاملات التي كانت تقع في سوق العكاظ تدلّ على ذلك ، كما لا يخفى .
هامش
( 1 ) البيوع الشايعة : ص 217 .
( 2 ) والمحكيّ في ذلك كما في البيوع الشايعة إنّ في عام 1709 الميلادي صدر في بريطانيا قانون حقّ النسخ الذي يمنح المؤلّف وحده الحقّ في طباعة أعماله ثمّ صدر في الدانمارك قانون مماثل 1741 ، وفي العقد الأخير من القرن نفسه أصدرت أمريكا وفرنسا قانوناً مماثلًا ثمّ اتّجهت الجهود لتنظيم الحماية الدولية هما الصناعية والأدبية فتمّ توقيع اتفاق بهذا الشأن بين بريطانيا وفرنسا والبرتغال في عام 1851 ، ثمّ ظهرت اتفاقية باريس في 20 / 3 / 1883 ثمّ نظمت اتفاقية ( برن ) قواعد الحماية الدولية للملكية الأدبية في 9 / 9 / 1886 ، وفي عام 1952 أقرّت منظمة اليونسكو الاتفاقية العالمية لحقوق المؤلف إلى أن تمّ إنشاء المنظمة العالمية للملكية الفكرية ( البيوع الشايعة / 210 - 209 تأليف محمّد توفيق رمضان ) .