ومن المعلوم أنّ قوله ( صلى الله عليه وآله ) : « ولاتمنعه نفسها » يدلّ على حرمة منع نفسها إيّاه إن دعاها إلى ذلك ، والإقدام على تغيير الجنسية في حال دعوة الزوج إيّاها للاستمتاع نشوز ومحرّم ؛ لأنّها بذلك تمنعه نفسها ، بل لعلّه كذلك إرضاع الزوجة من تصير بإرضاعه محرّمة على زوجها ، أو تأخير طواف النساء لمنع زوجها عن الاستمتاع بها ، فإنّها كلّها مشمولة لقوله : « ولاتمنعه نفسها » . هذا كلّه فيما إذا كانت دعوة الزوج إلى الاستمتاعات فعليّة ، وأمّا إذا لم يدعُها زوجها للاستمتاع بالفعل فهل يكون إقدامها على تغيير الجنسية محرّماً أو لا يكون ؟ فهنا وجوه :
الوجه الأوّل : إنّ الظاهر أنّ المحرّم هو منع نفسها عند فعليّة دعوة زوجها إلى الاستمتاع فلا يشمل ما إذا لم تكن له دعوة بالفعل ، اللّهمّ إلّا أن يقال : إنّ معرضية الدعوة كافية في عدم جواز منع نفسها بتغيير الجنسية . ولعلّ من ذلك عدم جواز خروجها من البيت من دون استئذان الزوج بحيث إنّ الزوج إذا أراد الاستمتاع في أي ساعة كانت أمكن له ذلك ، فالإقدام المذكور مناف لذلك .
وفيه : أنّه لم يحرز أنّه ملاك وجوب الاستئذان ؛ لاحتمال أن يكون للاستئذان موضوعية ولو لم يكن معرضيّة لذلك فضلًا عن الفعليّة .
الوجه الثاني : إنّه إذا كان الخروج من دون استئذان محرّماً فالخروج عن الجنسية من دون استئذان محرّم بالأولوية وإن لم يدعُها الزوج للاستمتاع .
وفيه : أنّه أولوية ملاكية ، ولايدلّ الكلام عليها بالفحوى ، والأولوية الملاكية تحتاج إلى القطع .
الوجه الثالث : إنّ الإقدام على التغيير موجب لتضييع حقوق الزوج ، وتضييع الحقوق محرّم لكونه ظلماً .
وهكذا يمكن القول بعدم جواز إقدام الزوج على ذلك في وقت ينافي حقّ الزوجة ، كما إذا أراد الإقدام على تغيير الجنسية في ليلة يجب عليه المبيت عند زوجته بناءً على لزوم القسمة بين الزوجات ، بل لا يجوز مطلقاً لو قلنا بأنّ حقوق
البحوث الهامة في المكاسب المحرمة — صفحة 123
مساهمون: السيد محسن الخرازي
ص١٢٣