يجمع أطراف الكلام هل ترضى التوراة كتابا لك أم لا ؟ فإن قال لا
حكمنا بكفره وأنه لا ايمان له بالمسيح وأقواله ، وإن قال نعم كذلك
يكون قد أوجب على نفسه الكفر وانه لا ايمان له ، لأنه رفض أحكامها ،
وابتدعوا بالدين من اللعب ما هو عبث كبولس وأمثاله مثل غفران
القس لمن يأتيه من الغانيات ، والعذاري ، والشبان مقرين له بخلوة عن
الناس بما اقترفوه من الذنوب .
فنقول للمعتقد لمثل هذا الهذيان إذا كان هذا الغفران على
ما تزعمونه يخلصكم من الخطايا فلماذا تصومون ؟ وان معتمدكم بولس
الذي هو أعلى رتبة من الأنبياء بزعمكم قد حصر الاعمال في مجرد
الايمان ، فما الحاجة لهذا الصيام ؟ وقد زعمتم أن الاله المسيح قد أهان
نفسه بالصلب وصار خروفا ولعنة لأجل غفران خطايا العالم .
وفي هذا الأصحاح أن المسيح ( عليه السلام ) صرح ان له إلها هو اله العالمين
وبيده الخير والشر كله وأنه المعطي المانع الضار النافع خلق الخلق
وتكفل بأقواتهم . حيث قال المسيح ( عليه السلام ) ( وأبوكم السماوي يقوتها ) أي
الهكم الذي علا على السماوات عرشه خلقكم ، وقدر أقواتكم ، ويعلم
أنكم تحتاجون إلى الطعام والشراب فأخبركم بقوله ، وانه يعلم ذلك
فاطلبوه بالعبادة وحده ولا تشركوا به شيئا ، واشكروه فهو من كرمه
ورأفته يدر عليكم بره .
فيا أيها النبيه إن كنت مسيحيا يلزمك أن تصدقه ، وتتبع نصيحته
مختصر كتاب الفارق بين المخلوق والخالق — صفحة 28
مساهمون: الباچچي زاده
ص٢٨