ملاك الرب واقفا عن يمين مذبح البخور فلما رآه زكريا اضطرب ، ووقع
عليه خوف فقال له الملاك لا تخف يا زكريا ، لان طلبتك قد سمعت ،
وامرأتك اليصابات ستلد لك أبناء وتسميه يوحنا ، ويكون لك فرح ،
وابتهاج وكثيرون سيفرحون بولادته ، لأنه يكون عظيما أمام الرب ،
وخمرا ، ومسكرا لا يشرب ومن بطن أمه يمتلئ من الروح القدس " .
أقول : أن تفسيره هذه الآية واضح ، وأظنها خالية من التحريف
فتأمل أيها المسيحي في كلام الوحي إلى زكريا كيف يمدح يحيى ( عليه السلام )
بكونه لا يشرب الخمر ، ولا المسكرات ؟ وأساقفتكم جعلوا سيدتنا
البتول ، وابنها الرسول ( عليهم السلام ) خمارين للأشرار والفجار في العرس ، وقلب
الماء خمرا للسكارى بالتماس أمه العذراء في قانا وزعموا أنها أول
معجزة صدرت منه ، وحاشاها من ذلك وكيف يفعلان هذا المنكر والله
تعالى يذم الخمر وشاربها ، ويمدح مجتنبها وتاركيها ؟ فهلا تذكروا قوله
السكير لا يدخل ملكوت السماوات .
وقال المسيح : ( احترزوا لأنفسكم لئلا تتثقل قلوبكم في خمار
وسكر ) .
وهذا نهي صريح عن معاطاة هذا المنكر . وفي الخمرة وتحريمها
نصوص كثيرة .
ثم قال : " فأجاب الملاك وقال لها الروح القدس يحل عليك وقوة
العلي تظللك " .
مختصر كتاب الفارق بين المخلوق والخالق — صفحة 109
مساهمون: الباچچي زاده
ص١٠٩