أقول : الذي يفهم من هذا النص أن الروح القدس لم يحل في
عيسى كما تزعم النصارى ، ولا حل في العذراء أيضا بل نزل على
العذراء ، أي أنزل الله عليها جبرائيل ( عليه السلام ) الذي هو روح القدس بنص
الأناجيل ، والرسائل ووهبها ولدا في رحمها بأمره وقدرته ومما يؤيد
ذلك قوله ( وقوة العلي تظللك ) فكأنه قال يا مريم لا تخافي من أهلك ،
وقومك فإن الله يشملك بقوته ، ويظللك بلطفه ورحمته ، وينجيك من
شر الشيطان والبشر بعنايته ، والظاهر أنها من المفتريات ، لأنه لم
يذكرها غير لوقا وهو لم يكن من التلاميذ ، ولا من الرسل حتى يدعي
الالهام ، بل هو من عامة الناس ، وقيل أنه آمن بعد رفع المسيح وكان
تلميذا لبولس ! ! والعجب كل العجب من هذه الأمة ما أسرعهم في
تصديق الباطل وإبطائهم عن تصديق الحق ، وليت شعري كيف صدقوا
لوقا وهو منفرد بذلك ، وأصحاب الأناجيل الأربعة ، ولوقا منهم
صرحوا بالاتفاق بأن الروح الأربعة ولوقا منهم صرحوا بالاتفاق بأن
الروح القدس نزل عليه بعد أن بلغ من العمر ثلاثين سنة .
مختصر كتاب الفارق بين المخلوق والخالق — صفحة 110
مساهمون: الباچچي زاده
ص١١٠