وكذلك الجناح والميزاب يشرعه الرجل من داره في الطريق فوقع على إنسان فمات فأنكرت العاقلة أن يكون الدار له وقالوا إنما أمره رب الدار أن يخرجه فلا ضمان عليه إلا أن تقوم البينة أنها له فان أقر رب الدار أن الدار له وكذبته العاقلة فان الدية يلزمه في ماله من قبل أنه قد أقر بذلك ولو قامت به بينة ضمن ذلك العاقلة والحائط المائل وهذا ليسا بسواء في القياس من قبل أنه لم يحدث في الطريق شيئا وإنما ضمناه في الحائط بالأثر والاستحسان وجعلناه بمنزلة الكنيف بالأثر الذي جازه الاستحسان وليس يشبه الحائط الكنيف
وإذا أنكرت العاقلة أن الدار له فلا ضمان عليهم وينبغي في القياس أن لا يضمنوا الرجل الذي أقر أن الدار له من قبل أنه لم يحدث في الطريق شيئا ولكنا ندع القياس هاهنا ونضمنه ونجعله بمنزلة من أحدث في الطريق شيئا ألا ترى أن البينة إذا قامت أن الحائط له ضمناه العاقلة وجعلنا الرجل بمنزلة من أحدث في الطريق شيئا فكذلك هذا إذا لم تقم البينة وإذا كان الرجل على حائط له مائل أو غير مائل فسقط به الحائط فأصاب من غير عمله إنسانا فقتله فهو ضامن في الحائط المائل إذا كان تقدم إليه في الحائط المائل فإن كان لم يتقدم إليه فلا ضمان عليه لأن الحائط سقط به ولو كان هو سقط من الحائط من غير أن يسقط الحائط فقتل إنسانا كان ضامنا لأنه هاهنا غير مدفوع وهو في الباب الأول مدفوع ولو مات الساقط نظرت في الأسفل فإن كان يمشي في الطريق فلا ضمان عليه وإن كان قائما في الطريق أو قاعدا فهو ضامن لدية الساقط عليه لأنه أحدث في الطريق القيام أو القعود وليس له ذلك وله أن يمشي وإن
كتاب الأصل ( المبسوط ) — صفحة 511
مساهمون: أبي عبد الله محمد بن الحسن الشيباني
ص٥١١