الغاصب الذي غرم أول مرة قيمة ويرجع المولى على الغاصب الآخر بنصف القيمة من الجناية الآخرة فيدفعه إلى المجني عليه الأول والأمر كما ذكرت
قلت أرأيت رجلا اغتصب رجلا مدبرا فقتل عنده رجلا خطأ ثم رده على المولى بعد ذلك فقتل عند المولى آخر ما القول فيه وذلك كله قبل أن يقضي على المولى بقيمته قال على المولى قيمته ويرجع المولى على الغاصب بنصف القيمة فيدفعها إلى الأول ثم يرجع على الغاصب بمثلها قلت ولم قال لأن إحدى الجنايتين كانت عند الغاصب وهذا قول أبي حنيفة وأبي يوسف وقال محمد إنه يدفع المولى قيمته من عنده إلى الجنايتين ثم يرجع بنصف قيمته فيسلم للمولى ولا يدفعها إلى أحد ولا يرجع على أحد بشيء غير ذلك لأن الأول قد أخذها فلا يأخذها أيضا فيصير قد أخذ نصفا واحدا من وجهين وقد استوفي جنايته كلها بحيث أخذ نصف القيمة
قلت أرأيت إن كان جنى عند المولى جناية ثم غصبه رجل فجني عنده جناية أخرى أهو بهذه المنزلة قال يدفع المولى قيمته ويرجع على الغاصب بنصف قيمته فيدفعها إلى الأول ولا يرجع على الغاصب بشيء
قلت أرأيت رجلا اغتصب من رجل مدبرا فجني المدبر على الغاصب جناية وهو في يديه ما القول فيه قال ليس على السيد شيء وجنايته باطل قلت ولم قال لأن الجناية كانت عنده ألا ترى أنه إذا أخذها من السيد رجع بها السيد عليه قلت وكذلك إن جنى على عبد الغاصب أو قتل رجلا والغاصب وراثه قال نعم
كتاب الأصل ( المبسوط ) — صفحة 298
مساهمون: أبي عبد الله محمد بن الحسن الشيباني
ص٢٩٨