إِبْراهِيمَ
« 1 » ؛ فإنّه ليس خطابا إلّا لبعض العرب . « 2 »
وَ لا يَرْضى لِعِبادِهِ الْكُفْرَ
. « 3 »
مؤلف : و في هذا أوضح دلالة على أنّه سبحانه لا يريد الكفر الواقع من العباد .
علّامه شعرانى : و هذا يدلّ على اتّحاد الطلب و الإرادة ، فما يقال إنّ مدلول الأوامر شيء يمكن أن يكون مشية اللّه على خلاف ما أمر به ، مثل أن يكون مشيّته وقوع الكفر من أبي لهب و مع ذلك يأمره بالإيمان ، فهذا خلاف أصول المذهب سواء سمّي مدلول الأمر الطلب الإنشائي و الواقع الطلب الحقيقي أو سمّيتهما الإرادة التكوينيّة و التشريعيّة . و القائل بأمثال ذلك موافق للجبريّة معنى و غير اللفظ فقط . و الحقّ أنّه لم يرد و لم يشأ من أبي لهب إلّا الإيمان بالاختيار و إن علم أنّه يكفر باختياره لا بإكراه من أحد . « 4 »
قُلِ اللَّهَ أَعْبُدُ مُخْلِصاً لَهُ دِينِي
. « 5 »
علّامه شعرانى : ظاهر الآية يقتضي أن يكون الإخلاص أيضا داخلا في المأمور به و الإخلاص جعل العبادة خالصة من الشرك و من شوب الاقتران بالمعصية ، و منه الخلوص من الريا و السمعة .
و ذهب اتباع الشيخ المحقّق الأنصاري قدّس سرّه إلى أنّ الإخلاص من الرياء لا يمكن أن يكون من المأمور به من جانب الشارع ، بل هو تكليف عقليّ . و فيه غموض ؛ لأنّ ما أتى به رياء فهو ممّا لا يرضى به اللّه فيختصّ مطلوبه تعالى بالخالص من الرياء ، و الأمر بالإخلاص تصريح بهذا التخصيص . « 6 »
هامش
( 1 ) . حجّ ( 22 ) آيهء 78 .
( 2 ) . مجمع البيان ، ج 8 ، ص 490 .
( 3 ) . زمر ( 39 ) آيهء 7 .
( 4 ) . مجمع البيان ، ج 8 ، ص 491 .
( 5 ) . زمر ( 39 ) آيهء 14 .
( 6 ) . مجمع البيان ، ج 8 ، ص 493 .