و جاء في التفسير إنّ ما يظهر بنفسه من غير تعمّد هو زينة الوجه و الكفّين قال الجصّاص في هذه الآية دلالة على أنّ المرئّة الشابة مأمورة بستر وجهها عن الأجنبين .
و نعم ما قال . « 1 »
إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمانَةَ عَلَى السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ الْجِبالِ
. « 2 »
مؤلف : اختلف في معنى
الْأَمانَةَ
.
علّامه شعرانى : لا ريب أنّ الآية تدلّ على أنّ قبول النعم الفائضة على المخلوقين على حسب استعدادها ماهيّة و انّه لا بخل في مبدء الوجود فكلّ فيض به قدر طلب الأشياء بلسان استعدادها ، كما قيل ما جعل اللّه المشمشة مشمشة ، بل أوجدها . فاعرف .
مؤلف : إنّ معنى العرض و الإباء ليس هو ما يفهم به ظاهر الكلام ، بل المراد تعظيم شأن الأمانة لا مخاطبة الجماد . و العرب تقول : سالت الربيع و خاطبت الدار ، فامتنعت عن الجواب . و إنّما هو اخبار عن الحال عبّر عنه بذكر الجواب و السؤال و تقول : أتى فلان بكذب لا تحمله الجبال و قال سبحانه فقال لها
وَ لِلْأَرْضِ ائْتِيا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً قالَتا أَتَيْنا طائِعِينَ
« 3 » و خطاب من لا يفهم لا يصحّ .
فالأمانة على هذا ما أودع اللّه السموات و الأرض و الجبال من الدلائل على وحدانيّته و ربوبيّته فاظهرتها و الإنسان الكافر كتمها و جحدها . لظلمه و جهله . و باللّه التوفيق .
علّامه شعرانى : قوله : « و باللّه التوفيق » يدلّ على أنّ الوجه الرابع ممّا استنبطه بنفسه و هكذا اصطلاحه في كلّ ما أبدعه و هو أحسن الوجوه ، فليس الملامة على الإنسان في قبول التكليف ؛ لأنّه يجب عليه القبول إذا كلّف ، بل الملامة من جهة عدم الخروج عن العهدة . « 4 »
هامش
( 1 ) . مجمع البيان ، ج 8 ، ص 370 .
( 2 ) . احزاب ( 33 ) آيهء 72 .
( 3 ) . فصّلت ( 41 ) آيهء 11 .
( 4 ) . مجمع البيان ، ج 8 ، ص 374 .