الكلام عليه
وهذا الوجه يتوقف على تماميّة أمور :
الأول : جريان أدلّة حجيّة خبر الثقة في الإخبار عن الموضوعات .
وهذا هو المختار - كما سيأتي إن شاء اللَّه - من جهة عدم الفرق في السّيرة بين الإخبار عن الحكم أو الموضوع .
الثاني : أن لا تكون السّيرة المذكورة مردوعة .
وأمّا خبر مسعدة بن صدقة : « والأشياء كلّها على هذا حتى تستبين أو تقوم به البيّنة » ؛ « 1 » فقد قيل : إنّ المراد من « البيّنة » هو المعنى اللّغوي ، أي ما يبيّن الشئ ، لا المعنى الاصطلاحي وهو شهادة العدلين . « 2 » وعليه ، فخبر الثقة اللّغوي أيضاً مبيّن ، فالسّيرة غير مردوعة .
الثالث : أن يكون خبر اللّغوي مندرجاً في أدلّة حجيّة خبر الثقة .
وذلك : لأن موضوع تلك الأدلّة هو خبر الثقة الواحد عن حسٍّ ، فإنْ كان خبر اللّغوي كذلك ، شملته تلك الأدلّة ، وإن كان عن حدسٍ فلا . فإنْ كان مستند اللّغوي في إخباره عن مفهوم اللّفظ هو تبادره منه عند أهل اللسان ، فهو حسّي ، وإن كان عبارة عن إعمال قواعد تشخيص الحقيقة عن المجاز كصحّة الحمل وعدم صحّته ، فشمولها مشكل ، للخلاف في كون صحة الحمل - مثلًا - علامةً للحقيقة .
ولو شك في مستند إخباره أنه حدسيّ أو حسّي ، فالأصل كونه حسيّاً .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 17 / 89 ، الباب 4 من أبواب ما يكتسب به ، رقم 4 .
( 2 ) دراسات في علم الأُصول 3 / 250 .