كان المعنى معلوماً في الجملة . لا يوجب اعتبار قوله ما دام انفتاح باب العلم بالأحكام ، كما لا يخفى .
ومع الإنسداد ، كان قوله معتبراً ، إذا أفاد الظن ، من باب حجيّة مطلق الظن ، وإنْ فرض انفتاح باب العلم باللّغات بتفاصيلها فيما عدا المورد .
نعم ، لو كان هناك دليل على اعتباره ، لا يبعد أن يكون انسداد باب العلم بتفاصيل اللّغات موجباً له على نحو الحكمة لا العلّة . « 1 » أقول :
إنّ ما ذكره - رحمه اللَّه - وإنْ كان وجهاً وجيهاً يصلح لأن يحلّ أصل المشكلة ، ولكنّه ليس جواباً عن الإستدلال .
وأجاب الشيخ - رحمه اللَّه - بما حاصله : أنّ ابتلائنا في المفردات أقلّ قليل ، مثل « الصّعيد » ونحوه « كالغناء » . وأمّا في الهيئات ، فمفاد قسم منها واضح بالتبادر مع أصالة عدم القرينة ، مثل ظهور هيئة « إفعل » في الوجوب مثلًا ، ومفاد قسم منها له ظهور في معنى ثانوي ، مثل ظهور الهيئة المذكورة في الإباحة بعد الحظر . . . « 2 » وعلى هذا ، فالعلم الإجمالي منحلّ ، وإجراء البراءة في مثل « الصعيد » بعد الأخذ بالقدر المتيقن منه ، غير مضر .
وفيه :
أوّلًا : أنّ الموارد ليست بالقلّة التي ذكرها . فالألفاظ غير الواضحة مفهوماً
هامش
( 1 ) كفاية الأُصول : 287 .
( 2 ) فرائد الأُصول : 46 .