وحيث يكون الواجب هو الإعتقاد بالواقع ، فلا يخلو : إمّا أن يكون بنحو الاحتياط ، فإن الإعتقاد بكلا الطرفين غير معقول ، لأنه يلزم منه الإعتقاد بالنقيضين .
وإمّا أن يكون بنحو التخيير الشرعي ، فكذلك ، لأنّ الواجب هو الإعتقاد بأمرٍ معيّن .
وإمّا أن يكون بنحو التخيير العقلي ، فهو في المتزاحمين ، وليس المقام منه . وإمّا أن يكون بنحو الفرد المردّد ، ولا ذات للمردّد ولا وجود . وإذا بطلت جميع الشقوق تعيّن وجوب الإعتقاد بجهة جامعة ، وهذه الجهة موجودة في المظنون وغيره ، فلا تصل النوبة إلى المظنون ، لأنه باطل ، من جهة أنا مكلّفون بالاعتقاد بالواقع كما عرفت ، ومن الممكن كونه في خلاف المظنون . فيتعيّن الإعتقاد بالجهة الجامعة ، لأنها القدر الميسور من الإعتقاد .
النّظر في كلام الإصفهاني
ولأجل أنْ يتّضح كلام المحقق الخراساني ، ويظهر النظر فيما أفاده المحقق الإصفهاني نقول :
إنّ ما يمكن تعقّله من العناوين خمسة :
أحدها : العنوان الجامع القابل للصّدق على جميع الأفراد - أي على الواحد والكثير على السواء - مثل عنوان « الخبر » ، وهذا العنوان مشترك ولاحكاية له عن خصوصيّةٍ ولو إجمالًا .
والثاني : العنوان الجامع كالأوّل مع الحكاية عن الخصوصيّة ، مثل : « مصداق الخبر » ، فإنه غير الخبر ، وهو عنوان مشترك لا بشرط في الصّدق بالنسبة إلى الوحدة والتعدّد ، لكنه حاكٍ عن « الخبر » .