أحدهما : ما وجب على المكلّف الإعتقاد والتديّن غيرمشروط بحصول العلم ، كالمعارف . فيكون تحصيل العلم من مقدّمات الواجب المطلق فيجب .
الثاني : ما يجب الإعتقاد والتديّن به إذا اتفق حصول العلم به ، كبعض تفاصيل المعارف .
وأمّا الثاني ، فحيث كان المفروض عدم وجوب تحصيل المعرفة العلميّة ، كان الأقوى القول بعدم وجوب العمل فيه بالظن لو فرض حصوله ، ووجوب التوقّف فيه ، للأخبار الكثيرة الناهية عن القول بغير علم والآمرة بالتوقّف . . .
ثم إنّ الفرق بين القسمين المذكورين وتميّز ما يجب تحصيل العلم به عمّا لا يجب ، في غاية الإشكال ، وقد ذكر العلّامة قدّس سرّه في الباب الحادي عشر فيما تجب معرفته على كلّ مكلّف من تفاصيل التوحيد والنبوة والإمامة والمعاد أموراً لا دليل على وجوبها كذلك ، مدّعياً أن الجاهل بها عن نظر واستدلال خارج عن ربقة الإسلام مستحقّ للعذاب الدائم . وهو في غاية الإشكال .
نعم ، يمكن أنْ يقال : إنّ مقتضى عموم وجوب المعرفة مثل قوله تعالى « وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلّا لِيَعْبُدُونِ » « 1 » أي ليعرفون ، وقوله صلوات اللَّه عليه وآله : ما أعلم شيئاً بعد المعرفة أفضل من هذه الصلوات الخمس « 2 » . . . هو وجوب معرفة اللَّه جلّ ذكره ومعرفة النبي ومعرفة الإمام ومعرفة ما جاء به النبي على كلّ قادر يتمكّن من تحصيل العلم ، فيجب الفحص حتى يحصل اليأس ، فإن حصل العلم
هامش
( 1 ) سورة الذاريات : الآية 56 .
( 2 ) الكافي 3 / 264 .