الاعتبار من باب الوثوق بالصّدور - : « لعدم اختصاص دليل اعتبار خبر الثقة ولا دليل اعتبار الظهور بما إذا لم يكن ظن بعدم صدوره أو ظن بعدم إرادة ظهوره » « 1 » ينافي كون الاعتبار من باب الوثوق بالصّدور ، لأنه مع وجود الظنّ بالخلاف لا وثوق بالصّدور .
ويقع الكلام حينئذٍ في أثر إعراض المشهور ، لأنْ إعراضهم عن الخبر المعتبر يورث الظنّ بالخلاف ، فإذا كان دليل الاعتبار هو الوثوق النوعي بالصّدور ، فالإعراض رافع له ، ولذا كان المشهور بين الأصحاب موهنّية إعراض المشهور ، ومن هنا يرد على صاحب الكفاية القائل بالاعتبار بالوثوق بالصّدور ، كيف لا يرى الإعراض مضرّاً ؟
وهذا التنافي موجود في كلمات الشيخ وغيره أيضاً .
يقول الشيخ في بحث الاستدلال بالسيرة : « نجد بنائهم على العمل بالخبر الموجب للإطمينان » . « 2 » ويقول في بحث الاستدلال بالأخبار : « إلّا أن القدر المتيقّن منها خبر الثقة . . .
ويقبّحون التوقّف فيه » . « 3 » ومع ذلك يقول : « كما لا إشكال في عدم الوهنيّة إذا كان اعتبارها من باب الظن النوعي » . « 4 »
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : 333 .
( 2 ) فرائد الأُصول 1 / 346 . الطبعة الحديثة .
( 3 ) المصدر 1 / 309 .
( 4 ) المصدر 1 / 596 .