ثمّ إنه لو كان الخبر مفيداً للوثوق النوعي وحصل الظن الشخصي على خلافه ، فإن العقلاء لا يذمّون العامل بظنّه الشخصي التارك للعمل بالخبر المفروض إفادته للوثوق النوعي ، نعم ، يذمّونه لو احتمل الخلاف وأراد ترك العمل بالخبر من أجل الاحتمال . فالسيرة قائمة على عدم الاعتناء باحتمال الخلاف للخبر المفيد للوثوق النوعي ، وغير قائمة على على الاعتناء بالظن القائم على خلافه . وأمّا لو شُك في الخبر المفيد للوثوق النوعي ، فتحقّق السّيرة على الاعتناء بالشكّ وعدمه مشكوك فيه ، إلّاأنْ يكون الشك غير عقلائي ، فلا يُعبأ به .
وأمّا الوثوق الشخصي الحاصل من الخبر ، فلا ريب في اعتباره ، لكنّ الحجيّة حينئذٍ للوثوق ، أي العلم العرفي ، ولذا لو حصل من خبر غير الثقة ، كان حجةً كذلك .
وتلخّص :
إن الملاك في حجيّة الخبر بالسيرة هو الوثوق النوعي لا الظن النوعي .
والوثوق النوعي مشروط بعدم وجود الظن الشخص العقلائي على خلافه ، وإلّا فلا يكون حجة بالنسبة إلى الشخص الظانّ .
ثم إنه لا سيرة عقلائيّة على العمل بخبر الإمامي الممدوح ، كما في الاصطلاح المعبَّر عن خبره ب « الحسن » ، لعدم حصول الوثوق النوعي من خبر من لم ينصّ على وثاقته ، بناءً على اعتبار الوثوق المخبري .
ثم إذا كان الملاك هو الوثوق النوعي ، فقول صاحب الكفاية - بعد جعل
تحقيق الأصول (على ضوء أبحاث الشيخ وحيد الخراساني) — صفحة 291
مساهمون: السيد علي الحسيني الميلاني
ص٢٩١