خبر الواحد عن الموضوعيّة . بل ادّعى المحقق الخراساني أن هذا هو المستفاد من الأخبار المستدلّ بها على حجية خبر الثقة .
والمهمّ هو البحث عن حدّ السيرة ، فنقول :
السّيرة من الأدلّة اللبيّة ، وكلّ دليل لبّي فالأصل الأوّلي فيه هو الأخذ بالقدر المتيقّن منه ، فلابدّ من الرجوع إلى العقلاء أنفسهم .
مقتضى طبع المطلب أنْ لا يرتّبوا الأثر إلّاإذا حصل الوثوق ، وهذا هو القدر المتيقن ، وقد قيل : إنهم يرتّبون الأثر مطلقاً ، حتى لو أن أحداً لم يرتّب الأثر معتذراً بعدم حصول الوثوق يُذّم عندهم .
وتفصيل الكلام هو : إن ملاك عملهم بخبر الثقة لا يخلو عن أربعة وجوه :
إفادته الظن الشخصي أو النوعي ، أو إفادته الوثوق الشخصي أو النّوعي .
أمّا أن يقال : إنهم لا يعملون به إلّاإذا أفاد الظن الشخصي ، فهذا خلاف الواقع ، وليست سيرتهم كذلك .
وأمّا أن يقال : باعتبارهم الوثوق النوعي ، فهل المراد من ذلك : حصول الظن من الخبر لنوع العقلاء ، أو كون نوع خبر الثقة مفيداً للظن ؟ ظاهر الشيخ هو الثاني .
لكنّ الحق عدم دوران عملهم بخبر الثقة مدار حصول الظنّ مطلقاً ، بل الملاك لعملهم هو الوثوق والاطمينان النوعي ، وسقوط احتمال الخلاف عندهم سقوطاً عقلائيّاً لا فلسفيّاً ، بمعنى أن يكون ترتيب الأثر على احتمال الخلاف مستقبحاً عندهم ، كما ذكر الشيخ .
وعليه ، فملاك حجيّة الأمارات ليس إفادة الظن النوعي عند العقلاء .
تحقيق الأصول (على ضوء أبحاث الشيخ وحيد الخراساني) — صفحة 290
مساهمون: السيد علي الحسيني الميلاني
ص٢٩٠