نهى عنه ، وإنْ كان حجةً عندهم بما هم عقلاء ، هذا إذا كانت السيرة مقارنة للعام .
وأمّا مع تقدّمها على العام - كما نحن فيه - فهي حجّة ، لأنّه قبل مجئ العام - المفروض كونه رادعاً - كان مقتضى الأصل التطابق بين رأي الشارع ومسلك العقلاء ، فلمّا جاء العام كانت السيرة المتقدّمة إمّا خاصّاً متقدّماً أو يكون العام المتأخر ناسخاً لها ، وإذا دار الأمر تعيّن الأوّل لكون التخصيص أكثر من النسخ ، فالنتيجة : حجيّة السّيرة ، ومع وجودها لا يتم الاقتضاء للآيات ، بل السيرة مخصصّة لها .
إلّا أنه يعتبر في حجيّة السّيرة أن تكون بمرأىً من الشارع وكون موردها من الأمور المرتبطة به وكونه متمكّناً من الرّدع مع عدم ردعه ، وتوفّر هذه الأمور غير معلوم . . . فيرجع الإشكال وتبقى العقدة .
أقول :
هذا الذي ذكره المحقق الإصفهاني - في وجه تقدّم السيرة ونفي الدور - مذكور في حاشية شيخه على الكفاية . « 1 » ولا يرد عليه : أن بناء العقلاء على العمل بخبر الثقة أمرٌ وتنجّز ظهور العام أمر آخر ، ولا منافاة بينهما ، بل المنافاة بين عملهم بخبر الثقة ومدلول العمومات وهو النهي عن اتباع غير العلم .
ووجه عدم الورود هو : إن بناء العقلاء على تنجّز الظهور في العام يعني :
العمل بالظهور المانع عن اتّباع غير العلم ، وهو ينافي البناء على العمل بخبر الثقة .
هامش
( 1 ) كفاية الأُصول : 304 .