الحكمية - أو لفظي كما فيما نحن فيه ، فلا يكفي عدم إحراز المخصّص ، سواء كان الشك في أصل التخصيص أو في مخصصيّة الموجود .
إذن ، لابدّ من الاطمينان بعدم السّيرة ، فلا يصح التمسّك بالعمومات مع احتمالها ، كما لا يصح التمسّك بالسيرة مع احتمال رادعية الآيات عنها .
رأي المحقق الإصفهاني
وذكر المحقق الإصفهاني « 1 » : إنّ المقتضي في طرف الآيات تام ، لأنه غير متقوّم بشئٍ ، بخلاف السّيرة ، فإن اقتضاءها للحجيّة متقوّم بعدم الرّدع ، ولا ريب في تقدّم ما هو تام الاقتضاء على غير تام الاقتضاء ، فالآيات رادعة .
ثم أجاب رحمه اللَّه عن ذلك :
أوّلًا : هذه الكبرى مسلّمة فيما إذا لم يكن تماميّة اقتضاء أحد الطرفين منوطةً بالطّرف الآخر ، والإناطة فيما نحن فيه موجودة ، لأنّ انعقاد العموم في الآيات منوط بعدم مخصصّية السّيرة ، واعتبار السيرة منوط بعدم رادعيّة الآيات .
وثانياً : إن العقلاء يرتّبون الأثر على خبر الثقة ، وحينئذٍ ، لا يعقل أنْ تكون سيرتهم قائمةً على العمل بالعام المخالف للسّيرة المذكورة والرّادع عنها ، وإلّا يلزم تحقق البناء العقلائي على المتنافيين . هذا بما هم عقلاء .
وأمّا بما هم منقادون للشرع ، فإن العمومات صالحة للرّادعية كالدليل الخاصّ ، لأنه مع الرّدع يكون مقتضى الانقياد للشارع هو المتابعة له والارتداع عمّا
هامش
( 1 ) نهاية الدراية 3 / 253 .