إن من الواضح عدم تمكن الشارع من إبلاغ كلّ الأحكام في أوّل البعثة ، ولذا جاءت الأحكام تدريجيّة حتى بالنسبة إلى الموضوع الواحد كالخمر مثلًا .
لكنّ هذه الكبرى غير منطبقة هنا ، لأنه لا مانع من أن يمنع الشارع عن العمل بغير العلم منعاً عاماً بخطابٍ واحد ، بل إن عدم العمل بغير العمل من الأمور الإرتكازية ويكفي أن ينبّه على ذلك ، والآيات كافية لهذا الغرض ، خصوصاً قوله تعالى « وَلا تَقْفُ » التي هي في سورة الإسراء المكيّة . وعليه ، فالآيات صالحة للرّادعيّة وإشكاله مندفع .
استدلال صاحب الكفاية بالاستصحاب
قال في هامش الكفاية :
إن خبر الثقة متبّع ، ولو قبل بسقوط كلٍ من السيرة والإطلاق من الاعتبار بسبب دوران الأمر بين ردعها وتقييده بها . وذلك لأجل استصحاب حجيّته الثابتة قبل نزول الآيتين . « 1 » أقول :
وهل كانت السّيرة في الزمان السّابق على نزول الآيتين حجّةً ؟
ثم إنه قد أشكل « 2 » على هذا الاستصحاب بوجوه :
1 . إنه استصحاب في الشبهة الحكميّة .
هامش
( 1 ) كفاية الأُصول : 304 .
( 2 ) مصباح الأُصول 2 / 198 .