الإستدلال بالسّيرة العقلائيّة على حجيّة خبر الواحد
فإنّ العقلاء بما هم عقلاء ، وبقطع النظر عن أيّ شئ آخر ، يعملون بخبر الثقة ، وهم مجمعون ومتفقون على ذلك عملًا في جميع شؤونهم .
وهذه السّيرة متحقّقة بين الموالي والعبيد أيضاً .
وكما يعملون بخبر الواحد بحسب فطرتهم العقلائيّة في جميع أمورهم ، يعملون كذلك في الأمور الشرعيّة .
والشارع إنْ كان راضياً بعملهم فهو ، وإلّا وجب عليه الرّدع ، وإلّا يلزم نقض الغرض ، وقد كان بإمكانه الرّدع ، لأن المسألة ليست من المسائل التي يتّقي فيها الإمام أعدائه ، فكان المقتضي للرّدع موجوداً والمانع مفقوداً ، ولكنه لم يردع ، فهو راض .
فكانت السّيرة العقلائيّة مع عدم الرّدع الكاشف عن الرّضا ، دليلًا على حجيّة خبر الواحد .