والسرّ في ذلك : عدم جريان الوجهين المذكورين بعد استقرار سيرة العقلاء على العمل بالخبر ، لانتفاء التشريع ، فإنّ الملتزم بفعل ما أخبر الثقة بوجوبه وترك ما أخبر بحرمته ، لا يعدّ مشرّعاً ، بل لا يشكّون في كونه مطيعاً ، ولذا يعوّلون به في أوامرهم العرفيّة من الموالي إلى العبيد ، مع أن قبح التشريع عند العقلاء لا يختصُّ بالأحكام الشرعيّة . وأما الأصول المقابلة للخبر ، فلا دليل على جريانها في مقابل الخبر ، كالبراءة والاحتياط والتخيير . وأمّا الاستصحاب ، فإنْ اخذ من العقل - يعني من باب إفادته الظنّ عند العقلاء - فلا إشكال في أنه لا يفيد الظن في المقام ، وإنْ اخذ من الأخبار ، فغاية الأمر حصول الوثوق بصدورها دون اليقين . وأما الأصول اللّفظيّة كالإطلاق والعموم ، فليس بناء أهل اللّسان على اعتبارها حتى في مقام وجود الخبر الموثوق به في مقابلها . فتأمّل . « 1 »
أقول
والظاهر أنه تأمّل تدقيقي .
إشكال المحقق الخراساني
وأشكل المحقق الخراساني : « 2 » بأنّ التشريع حاصلٌ ، لأنّه مع العمل بخبر الواحد ينسب ما يشكُّ في صدوره من الشارع إليه ، إذْ لا ملازمة بين كون الخبر مورداً للعمل عند العقلاء وكونه حجةً عند الشارع ، ومع الشكّ يتحقّق موضوع
هامش
( 1 ) فرائد الأُصول : 100 - 101 .
( 2 ) درر الفوائد : 124 - 125 .