وأما إذا كان التعليل إرشاداً إلى ما يحكم به العقل من عدم جواز العمل بما لا يؤمن معه من العقاب المحتمل ، فلا مانع من كون المفهوم حاكماً عليه . إذ بعد حجيّة خبر العادل ، كان العمل به مأموناً من العقاب ، وكان خارجاً عن حكم العقل موضوعاً ، وقد ذكرنا سابقاً إن الآيات الناهية عن العمل بغير العلم - ومنها التعليل في آية النبأ - إرشاد إلى حكم العقل .
النظر في الثالث
وفيه :
أوّلًا : لا نسلّم كونه إرشاديّاً .
وثانياً : لو سلّمنا نقول بوجود التقدّم والتأخر الرّتبي ، لوحدة الملاك بين المولوي والإرشادي ، فيعود الإشكال . والفرق المذكور لا يكون فارقاً .
تقريب الحكومة ببيان آخر
هذا ، ويمكن تقريب الحكومة ببيانٍ آخر بأنْ يقال :
أوّلًا : إن عدم رافعيّة المتأخّر رتبةً للمتقدّم بالحكومة إنما هو في الأمور الواقعيّة ، وأمّا في القضايا الإعتباريّة فلا مانع من ذلك ، إذن ، الاختلاف في المرتبة بين الحاكم والمحكوم غير مانع عن الحكومة في الإعتباريّات ، وما نحن فيه من هذا القبيل .
وثانياً : إنه إذا كان الشئ قرينةً لشئ ، كان ذو القرينة معلّقاً على القرينة ومنوطاً بها ، وإنْ اختلفت المرتبة بينهما ، فلا مانعيّة لاختلاف المرتبة عن تقدّم القرينة على