وأمّا بناءً على مبنى الاعتبار والإبراز ، فإن الحكم لا يتحقّق بمجرّد اعتباره ، بل لابدّ من الإبراز حتى يتحقق مصداق الحكم ، والحكم أمر انتزاعي ينتزع من الاعتبار المبرز ، وعليه ، فالإبراز دخيل في تحقق حقيقة الحكم ، فالحكم متأخّر رتبةً عن الدلالة .
والثاني : إنه لو سلّم كون المفهوم بنفسه متأخراً عن المنطوق ، كان ذلك مانعاً عن الحكومة بالمعنى الأول ، وهي أن يكون الحاكم ناظراً إلى المحكوم وشارحاً له ، باعتبار أن ما يكون متأخراً عن الشئ رتبة لا يعقل أن يكون شارحاً له .
وأمّا الحكومة بالمعنى الثاني ، وهي أن يكون مفاد الحاكم خارجاً موضوعاً عن مفاد المحكوم بالتعبد ، فلا مانع منها ، إذ كون المفهوم متأخراً عن المنطوق رتبة لا يمنع من خروج المفهوم عن عموم التعليل موضوعاً بالتعبد ، كما هو واضح .
النّظر في الثاني
وفيه :
إنه لا فرق بين النوعين ، والتقدّم والتأخّر لازم في الثاني كالأول ، لأن قولنا :
زيد ليس بعالمٍ رافع لموضوع ، أكرم العلماء ، ولا إشكال في أنه لولا أكرم العلماء لم يكن « زيد ليس بعالم » معنى ، فهو محتاج إليه دون العكس .
والثالث : إنّه لو سلّم كون التأخّر الرتبي مانعاً عن الحكومة بكلا معنييه ، فإنّما هو فيما إذا كان التعليل مولويّاً ، بأنْ يكون المراد منه حرمة إصابة القوم بجهالة .