بخلاف العمل بخبر العادل والوقوع في خلاف الواقع ، فإنه مع العذر . والمراد من الندامة هو العمل بلا عذر ، وإلّا يلزم سدّ باب جميع الحجج من الظواهر وغيرها ، لوجود احتمال الخلاف فيها .
على أنه إذا كان العمل طبق خبر الفاسق مطلقاً موجباً للندامة ، فلماذا عمل الأصحاب بخبر الوليد ؟ إلّاأن يقال بأنهم كانوا جاهلين بفسقه .
المانع الثاني
الثاني : إن لفظ « الجهالة » يعمّ خبر العادل أيضاً .
الجواب :
وأجيب : « 1 » بأن المراد هو « السّفاهة » ، ولا سفاهة في العمل بخبر العادل بخلاف خبر الفاسق .
لا يقال : فلماذا عملوا بخبر الوليد ؟
لأنه يقال : كانوا لا يعلمون بفسقه .
لكن الحق : أنّ « الجهالة » تقابل « العلم » لغةً وعرفاً . نعم ، تطلق على السّفاهة مجازاً ، ولا وجه للحمل عليه هنا إلّاأن يدّعى شهرة هذا المجاز ، فيكون مجملًا ، وحيث أنه متصل بالكلام فإنه يسقط عن الظهور والمفهوم .
هامش
( 1 ) مصباح الأُصول 2 / 163 .