ثم إنّ الشارع قد أمضى هذه السّيرة بلا خلاف ؛ إذْ لم يصل إلينا الرّدع منه عنها بالخصوص ، ولو كان لبان ، وأمّا أنْ تكون الأدلّة النّاهية عن اتّباع الظنّ رادعةً عن العمل بهذه السّيرة ، فسيأتي الكلام على ذلك فيما بعد .
ومن ذلك كلام الشارع .
قال الشيخ : ومن المعلوم بديهةً أنّ طريق محاورات الشارع في تفهيم مقاصده للمخاطبين ، لم يكن طريقاً مخترعاً مغايراً لطريق محاورات أهل اللّسان في تفهيم مقاصدهم . « 1 » وقال صاحب الكفاية : لا شبهة في لزوم اتّباع ظاهر كلام الشارع في تعيين مراده في الجملة ؛ لاستقرار طريقة العقلاء على اتّباع الظهورات في تعيين المرادات ، مع القطع بعدم الردّع عنها ؛ لوضوح عدم اختراع طريقة أُخرى في مقام الإفادة لمرامه من كلامه . « 2 » وقوله : « في الجملة » إشارة إلى أنّ الكلام هنا في أصل المسألة ، وإلّا ، فقد وقع الخلاف في مواضع :
أحدها : من المحقّق القمي ، حيث أنكر الحجيّة بالنسبة لمن لم يقصد إفهامه .
والثاني : من الأخباريين المنكرين لحجيّة ظواهر الكتاب .
والثالث : من بعض معاصري الشيخ ، حيث قال بعدم الدليل على حجيّة
هامش
( 1 ) فرائد الأُصول : 34 .
( 2 ) كفاية الأُصول : 281 .