ثم إنّك قد عرفت أنّ مناط الحجيّة والاعتبار في دلالة الألفاظ هو الظهور العرفي . . . فلا فرق بين إفادته الظنّ بالمراد وعدمها ، ولابين وجود الظنّ غير المعتبر على خلافه وعدمه . . .
نعم ، ربما يجري على لسان بعض متأخري المتأخرين من المعاصرين : عدم الدليل على حجيّة الظواهر إذا لم تفد الظنّ أو إذا حصل الظنّ المعتبر على خلافها .
لكنّ الإنصاف أنّه مخالفٌ لطريقة أرباب اللّسان والعلماء في كلّ زمان . . . . « 1 » أقول :
وقد تبعهما جماعة من المتأخرين عنهما ، كالسيّد الأستاذ « 2 » والسيّد الخوئي « 3 » .
أمّا عدم اعتبار الظنّ بالوفاق ، فالحقّ معهم فيه ، كما عرفت .
وأمّا حجيّة الظواهر مع الظنّ بالخلاف ، فقد استدلّ لها بوجوهٍ ثلاثة :
الوجه الأوّل : السّيرة العقلائيّة
ولعلّ هذا أهمّ أدلّتهم كما هو ظاهر العبارات المتقدّمة ، وحاصله : أنّ العقلاء لايعذرون العبد الذي لم يأخذ بظاهر كلام مولاه معتذراً بالظنّ بالخلاف ، وأنّ للمولى الإحتجاج عليه بأنّه لِمَ لم تأخذ بظاهر كلامي ؟ بل يعتبر عند العقلاء عاصياً يستحقّ العقاب .
هامش
( 1 ) فرائد الأُصول : 44 .
( 2 ) منتقى الأُصول 4 / 207 .
( 3 ) مصباح الأُصول 2 / 118 .