مثلًا : إذا حكم العقلاء بوجود المعارضة بين كلامين ، فإنّ من الواضح أنّ حكمهم بذلك هو من جهة ظهور اللّفظ في معناه وحجيّته عندهم مطلقاً ، وحينئذٍ يرون أنّ هذا الظاهر يمانع ذاك ، فلولا وجود المقتضي لما وقع التمانع والتعارض بين الكلامين ، ولا يتمّ المقتضي إلّابعدم اشتراط الظنّ بالوفاق ؛ لأنّ حصول الظن المذكور بالنسبة إلى المتعارضين محال ؛ لاستحالة الظنّ بالمتنافيين . ولو كان الظنّ بالوفاق شرطاً ، لم يقع التعارض بين الكلامين حين لا يوجد الظنّ لا بالنسبة إلى هذا الكلام ولا بالنسبة إلى ذاك ؛ لعدم وجود الموضوع للتعارض . وكذا لا يتحقّق التعارض لو حصل الظنّ بالوفاق في أحدهما المعيّن دون الآخر . وأمّا الأحد المردّد فلا ماهيّة له ولا وجود .
فثبت بالبرهان - بالإضافة إلى السّيرة - أنّ حجيّة الظواهر غير مشروطةٍ بالظنّ بالوفاق .
الجهة الثالثة
وهل يشترط عدم وجود الظنّ بالخلاف ؟
فيه بحثٌ .
قال في الكفاية : والظاهر أنّ سيرتهم على اتّباعها ، من غير تقييد بإفادتها للظنّ فعلًا ، ولا بعدم الظنّ كذلك على خلافها قطعاً ؛ ضرورة أنّه لا مجال عندهم للاعتذار عن مخالفتها ، بعدم للظنّ إفادتها بالوفاق ولابوجود الظن بالخلاف . « 1 » وقد تبع في ذلك الشيخ - رحمه اللَّه - إذ قال :
هامش
( 1 ) كفاية الأُصول : 281 .