سَعِدَ مَنْ وَالاكُمْ
ثَمَرةُ مُوالاة الأئمَّة
كان بحثنا إلى الآن ، في حالات الأئمة مع اللَّه ، ومنازلهم عليهم السّلام عنده .
هذه الفقرة ينصبُّ البحث على نتيجة الموالاة أو المعاداة لهم وما كتب اللَّه للمحسنين إليهم من الأجر ، وللمسيئين من الجزاء .
قد ذكرنا مراراً أنَّ اللّه تعالى قد جعل الأئمة الأدلّاء عليه والواسطة بينه وبين الخلق ، فكانت إرادتهم إرادة اللّه وأقوالهم وأفعالهم أقوال اللّه وأفعاله .
وعلى هذا ، فإنَّ السّعادة والشّقاوة ستدوران مدار إتّباع أئمَّة أهل البيت وعدم اتّباعهم ، وذلك ، لأنَّ الإنسان إمّا سعيد وإمّا شقي كما قال تعالى :
« يَوْمَ يَأْتِ لا تَكَلَّمُ نَفْسٌ إِلَّا بِإِذْنِهِ فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَسَعيدٌ » « 1 »
وقال تعالى :
« إِنَّا هَدَيْناهُ السَّبيلَ إِمَّا شاكِراً وَإِمَّا كَفُوراً » « 2 »
ولكلٍّ من السّعادة والشقاوة طريقه الخاصّ به ، وكلّ طريق يؤدّي إلى نتيجته الخاصَّة .
فالذين والوا أهل البيت وأطاعوهم واتّبعوهم كانوا من أهل النّجاة ، وإنْ اختلفت مراتبهم في الآخرة بحسب انقيادهم وطاعتهم ، وهذا ممّا لا يشكّ فيه أحدٌ من المسلمين ، فإنَّ أعتى أعداء أهل البيت عليهم السّلام لا يتجرأون على القول بأنَّ نتيجة طاعة أهل البيت عليهم السّلام هي النار ، بل إنَّ الجميع يقرّون
هامش
( 1 ) سورة هود ( 11 ) : الآية 105 .
( 2 ) سورة الدهر ( 76 ) : الآية 3 .