الحاكمون بقول اللّه
وكذلك حكم الأئمَّة عليهم السّلام ، إنّما هو بقول اللّه تعالى ، لا إنّه مطابق لميلهم ، ولا هو على أساس الرأي والقياس والاستحسان ، كما هو حال أرباب المذاهب الأخرى ، والتي أسّستها الحكومات ورعتها وقّدمت لها الدعم ، كما لا يخفى على أهل الفضل والتحقيق .
بل إنَّ رسول اللّه صلّى اللّهُ عليه وآله والأئمَّة الأطهار عليهم السّلام ، مؤيّدون في أحكامهم من عند اللّه تعالى ، وهذا ما ورد في قوله تعالى :
« إِنَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِما أَراكَ اللَّهُ وَلا تَكُنْ لِلْخائِنينَ خَصيماً » « 1 »
ولذا ، فإنَّ الإمام الصادق عليه السّلام يقول في ذيل هذه الآية الشريفة :
« لا واللّه ، ما فوّض اللّه إلى أحدٍ من خلقه إلّا إلى رسول اللّه صلّى اللّهُ عليه وآله وإلى الأئمَّة عليهم السّلام . قال عزَّوجلّ : «
إنَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالحَقِّ لِتُحْكُمَ بَينَ النَّاسِ بِما أَرَاكَ اللّهُ وَلا تَكُنْ لِلخَائِنِينَ خَصِيَماً »
وهي جارية في الأوصياء عليهم السّلام » « 2 »
وكما مرَّ بنا سابقاً ، فإنَّ هذا المقطع من الزيارة الجامعة ، هو لبيان أنَّ كلَّ ما يقوله ويفعله الأئمَّة عليهم السّلام ، إنّما هو من اللّه وللّه عزّوجلّ .
ومن ثمَّ ، فإنَّ كلَّ من أطاعهم وتابعهم ، فقد أطاع اللّه تعالى ، وبهذا يكون الأئمَّة عليهم السّلام هم الواسطة بين الخالق المتعال وخلقه .
هامش
( 1 ) سورة النساء ( 4 ) : الآية 105 .
( 2 ) الكافي 1 / 268 ، الحديث 8 ؛ الإختصاص : 331 ؛ بحار الأنوار : 16 / 6 ، الحديث 6 .