ومن ثمَّ جاء خطاب رسول اللّه صلّى اللّهُ عليه وآله لأمير المؤمنين عليّ عليه السّلام :
« يا عليّ ما عرف اللّه إلّا أنا وأنت ، وما عرفني إلّا اللّه وأنت ، وما عرفك إلّا اللّه وأنا » « 1 »
فهنا نفيٌ وإستثناءٌ . إنَّ هذا النوع من المعرفة مختصٌّ باللّه المتعال ، النبيّ الأكرم والأئمَّة عليهم السّلام .
ومن جهة أخرى ، فإنَّ الطاعة والتعبُّد ، فرعُ المعرفة ، فالآية تستتبع المعرفة ، والمعرفة تستتبع الطاعة والعبادة ، فالعبادة والعبوديَّة للّه تعالى والتعبُّد بالأئمّة عليهم السّلام ، فرعُ المعرفة .
إنه يجب علينا أن نعرف الأئمَّة عليهم السّلام فيعرِّفونا اللّه تعالى ، كما هو الحال في معرفة كلّ ما جعل علامةً ، فإنَّه إذا عرفنا العلّامة جيّداً فإنَّنا سنعرف ذا العلامة جيّداً . هذا ، وكلما ازدادت المعرفة ، ازدادت الطاعة ، وكلّ ما ازدادت الطاعة ازداد القرب ، وإنَّه ستترتب على ذلك آثارٌ وبركات .
فاتّضح أنَّ حقيقة الأئمّة عليهم السّلام سرُّ مخزون ، وأنَّ معرفتهم بالحدِّ الأعلى غير مقدورةٍ لنا ، ولكن يجب علينا أن نحاول قدر إمكاننا ووسعنا ، وأن نسعى لنحصل على ما يناسب وسعنا واستعدادنا من المعرفة .
وإنّ هذا هو معنى الإمامة ، ولذا يقول الإمام الرضا عليه السّلام :
« . . . إنَّ الإمامة أجلَّ قدراً وأعظم شأناً وأعلى مكاناً وأمنع جانباً وأبعد
هامش
( 1 ) مختصر بصائر الدرجات : 125 ؛ تأويل الآيات : 1 / 139 ، الحديث 18 ؛ مدينة المعاجز : 2 / 439 ، الحديث 663 .