وهديهم ، ولكنّ السبب في حرمان الامَّة من قيادة الأئمَّة وتركت وصيّة رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله بهم وهجر القرآن .
وإذا كان الإمام الثاني عشر وليُّ العصر عجّل اللّه تعالى فرجه الشريف غائباً وليس من السهل الوصول إليه من قبل الناس ، ليستفيدوا منه كما كان بإمكان أصحاب الأئمّة في زمانهم أنْ يتشرّفوا بخدمة الأئمّة الكرام - فإنَّ هذا بسبب تقصير الناس أنفسهم .
ولكنَّ اللّه تعالى قد تعهّد بحفظ الأئمّة عليهم السّلام ، وليس المراد من حفظهم هو سلامة أجسامهم ودفع الخطر عنهم والإبقاء على حياتهم ، فإنّ هذا لم يكنّ حتى بالنسبة إلى الأنبياء ، وإنَّما حفظهم بحفظ شخصيّاتهم الكريمة .
إنَّ شخصيَّة كلَّ إنسان قائمةٌ بمبانيه الإعتقاديّة وعلومه ، أعماله وأخلاقه ، فالإنسان يتجلّى في هذه الأبعاد الثلاثة ، ويُعرف من خلالها .
فإذا اجتمعت هذه الأبعاد الثلاث في الشخص ، كمُلت شخصيَّتُهُ .
وقد وجدت المرتبة الأعلى من هذه الأبعاد الثلاث في شخصيَّة الأئمّة الأطهار عليهم السّلام ، فهل قدر أحدٌ لحدِّ الآن على إيراد خدشة مهما كانت صغيرة على شخصيّة أئمتنا الكرام ، سواء في مبانيهم الإعتقاديَّة ، أو في أفعالهم وتروكهم ، أو في صفاتهم وملكاتهم ؟
كلّا ، فحتّى أعداءُ أهل البيت قد أقرّوا وأذعنوا بتوفر هذه الجهات الثلاث بأعلى مستوياتها في أئمّتنا عليهم السّلام ، فخضع لهم حتى أولئك الذين لم يتبعوهم وخالفوا منهجهم .
مع الائمة الهداة في شرح الزيارة الجامعة الكبيرة — صفحة 62
مساهمون: السيد علي الحسيني الميلاني
ص٦٢