إذن ، فأصل خلق الإمام ونصبه بجهة الإمامة ، رحمةٌ وفضل ولطفٌ إلهيّ ، وما دام هناك بشرٌ وتكاليف ، يجب أن يكون هناك إمام ، ولذا نصفهم بأنَّهم :
الرَّحمَةُ المَوْصولَة .
ومن جهة أخرى ، فإنَّ وجود الإمام يكون منشأً لأنواع الرحمة ، فببركة وجود الإمام في كلّ زمان تنزل أنواع البركات والنعم على الخلائق بأجمعها ، بكلِّ أنواعها المعنويَّة والماديَّة .
نعمة الهداية بواسطة الإمام
وكنموذج لذلك ، نشير إلى الرحمة المعنويَّة .
إنَّ اللّه سبحانه وتعالى لم يخلق الخلائق عَبَثاً وبلا هدف ، يقول القرآن الكريم :
« أَ فَحَسِبْتُمْ أَنَّما خَلَقْناكُمْ عَبَثاً » « 1 »
نعم ، لم يُخلق الإنسانُ عبثاً ولعباً ، وإنَّما خُلِقَ لحكمة وغرض وهو الكمال والهداية والفلاح ، ولكنَّ هذا الغرض الأقصى إنما يتحقّق بوجود الإمام عليه السّلام ، وهدايته ، لأن الوصول إلى الكمال المطلوب منوط بالعبادة والطّاعة كما ذكرنا مراراً ، ومن المعلوم أنه لولا هداية الإمام لما عرف طريق الطّاعة وأحكامها وخصوصيّاتها .
هامش
( 1 ) سورة المؤمنون ( 23 ) : الآية 115 .