هذا هو حفظ الدّين والشريعة ، وإنَّ الجواب عن تلك الأسئلة يبيِّن للجميع بأنَّ الدين الإسلامي هو الدين الحق الكامل ، إلّا إنَّ الَّذي جلس على مسند الخلافة هو إنسانٌ جاهل .
إنَّ البعض يحاولون تصوير القضيَّة بنحوٍ آخر يصبُّ في مصلحة الخلفاء ، وهو إنَّ الإمام عليه السّلام كان مستشاراً للخلفاء ! !
والحال ، إنَّ الإمام عليه السّلام ، لما كان يرى من جهل الخلفاء ، ولخوفه على الدّين من الانحراف ، كان يتدخّل في هذه الموارد لحفظ أحكام الشريعة وصيانة عظمة الإسلام .
وإذا ما كان الخليفة يمتنع من إجراء الحدِّ على أحد أقربائه أو أصحابه ، فإنَّ أمير المؤمنين عليه السّلام لم يكن منه إلّا أن ينبري للوقوف بوجه هذا الانحراف عن الدّين ويعترض على الخليفة لكي لا تتعطّل أحكام اللّه بسبب القرابات والعلاقات الشخصيَّة .
وفي الوقت الَّذي كانت فيه أموال بيت مال المسلمين تبذّر هنا وهناك أيّام عثمان بن عفّان ، نجده عليه السّلام يقول :
« واللّه لو وجدته قد تُزوّج به النساء وملك به الإماء لرددته ، فإنَّ في العدل سعة . . . » « 1 »
فكلّ هذه المقاومة منه عليه السّلام ، إنَّما هي من أجل أن لا يصير الدّين أُلعوبة بيد الآخرين .
هامش
( 1 ) نهج البلاغة : 46 ، كلام 15 ؛ مناقب آل أبي طالب : 1 / 377 ؛ بحار الأنوار : 41 / 116 .