الرجعة في الامَم السابقة
وإنَّ ممّا لا شكَّ فيه ، أنَّ المنكرَ أو المستبعد لأيِّ قضيَّة من القضايا ، سيرفع اليد عن إنكاره أو إستبعاده فيما لو حصل على نظير لتلك القضيَّة قد تحقّق في مقطع سابق من الزمن ، بل إذا ازدادت النظائر تصير تلك القضيَّة المنكَرَة أمراً طبيعيّاً مقبولًا عنده . فذكر النظائر والقضايا المشابهة مفيد لا في رفع الإنكار والإستبعاد فقط ، بل في القبول والاعتقاد .
ومن ثمَّ يستشهد العلماء على طول عمر حضرة وليِّ العصر والزمان عجّل اللّه تعالى فرجه الشريف - والَّذي قد تستبعده بعض الأذهان ، أو يستغربه البعض من الذين قد يؤول أمرهم - والعياذ باللّه - إلى إنكار وجود الإمام - ببعض النظائر ، فيستشهدون مثلًا بطول عمر الخضر عليه السّلام ، وطول عمر النبيّ عيسى بن مريم عليهما السّلام وبقائهما حيَّين إلى الآن باتّفاق المسلمين على ذلك .
كما يستشهدون بالمعمَّرين الذين عاشوا أعماراً طويلة ، ذكر أخبار بعضهم أبو هلال العسكريّ ، في كتابه " المعمّرون والوصايا " . « 1 » وكذلك الحال في الرجعة ، فعندما يذكر القرآن الكريم - فيما يذكر من أخبار الأمم السّابقة - وقوع إحياء الأموات بقدرة اللّه تعالى وبإذنه ، وتحقّق هذا الأمر ليس مرَّة واحدة أو مرَّتين بل لعدَّة مرّات ، فهذا يؤكد إمكان تحقّقه سابقاً ولاحقاً بقدرة اللّه تعالى .
هامش
( 1 ) راجع كتاب المعمّرون والوصايا لأبي حاتم سهل بن محمد السجستاني ( ت 250 ) ، تحقيق عبد المنعم عامر - مصر - المطبعة الميمنيَّة 1256 .