الأدلَّة بكلِّ صدق وأمانة ولم يصل إلى نتيجة ، فله أنْ يقول لم يثبت عندي ، وأمّا إذا أنكر ، لم يكن معذوراً ، إذ ليس من حقِّه إنكار ما لم يتوصَّل هو إلى معرفته والاعتقاد به .
وبناءاً على ذلك ، فإنَّ من ينكر الرجعة ليس بخارج عن أحد ثلاث أحوال :
إمّا إنَّه ليس من أهل العلم ، وإنْ كان رجلًا صالحاً .
وإمّا أن لا يكون من أهل التقوى ، وقد أنكر ذلك بسبب هوى النفس .
أو أن يكون فاقداً للعلم والتقوى معاً .
ومن نظر في أدلَّة الرجعة وهو من أهل العلم والتقوى ، فلا يخرج عن أحد حالين :
إمّا أن يعتقد ، أوْ لا يعتقد .
وليس له الحقَّ في إنكار ما لم يعتقد به .
ومع هذه الضابطة يتّضح حكمُ أولئك الذين يشكّكون في الرجعة أو ينكرونها .
وقد يكون الشخص من أهل العلم ، ومن أهل التقوى ، ولكنَّه ولشبهة مّا ، لم يعتقد بالرجعة ، فمثل هذا الشخص عليه - بمقتضى تقواه - أن يسعى لرفع تلك الشبهة ، فإنْ حاول ولم يصل إلى حلّها ، لم يكن له حقُّ الإنكار أيضاً .
وبالإلتفات إلى هذه المقدَّمة نقول :
ليست المسائل الإعتقاديَّة خاضعة لآراء الأشخاص ، فلا يصحُّ القول : إنَّ فلاناً قال كذا فنحن نعتقد بما قال ، بل لابدَّ من النظر في أدلَّة المسائل الإعتقاديَّة لغرض الوصول إلى نتيجة صحيحة .
مع الائمة الهداة في شرح الزيارة الجامعة الكبيرة — صفحة 261
مساهمون: السيد علي الحسيني الميلاني
ص٢٦١