قال السيد المرتضى :
« قد اجتمعت الإماميَّة على أنَّ اللّه تعالى عند ظهور القائم صاحب الزمان عليه السّلام ، يعيد قوماً من أوليائه لنصرته والابتهاج بدولته ، وقوماً من أعدائه ليفعل بهم ما يستحقّون من العذاب . وإجماع هذه الطائفة قد بيّنا في غير موضع من كتبنا أنّه حجّة ، لأنَّ المعصوم فيهم ، فيجب القطع على ثبوت الرجعة ، مضافاً إلى جوازها في القدرة » « 1 »
وقد صرّح بذلك الشيخ الطبرسي رحمه اللّه في تفسير " مجمع البيان " في ذيل عدَّة آيات من القرآن المجيد ، ونصَّ على إجماع الإماميّة على الرجعة ، ومن ذلك قوله في تفسير الآية المباركة :
« « وَيَوْمَ نَحْشُرُ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ فَوْجاً مِمَّنْ يُكَذِّبُ بِآياتِنا فَهُمْ يُوزَعُونَ » « 2 »
أي يدفعون ، عن ابن عبّاس ، وقيل : يحبس أوّلهم على آخرهم .
واستدلّ بهذه الآية على صحَّة الرجعة من ذهب إلى ذلك من الإماميَّة ، بأن قال : إنّ دخول " من " في الكلام ، يوجب التبعيض ، فدلّ ذلك على أنّ اليوم المشار إليه في الآية ، يحشر فيه قوم دون قوم ، وليس ذلك صفة يوم القيامة الّذي يقول فيه سبحانه :
« وَحَشَرْناهُمْ فَلَمْ نُغادِرْ مِنْهُمْ أَحَدَاً » « 3 »
. وقد تظاهرت الأخبار عن أئمَّة الهدى من آل محمّد عليهم السّلام في أنَّ اللّه تعالى سيعيد عند قيام المهدي عليه السّلام قوماً ممّن تقدّم موتهم من أوليائه وشيعته ، ليفوزوا بثواب نصرته ومعونته ، ويبتهجوا بظهور دولته .
هامش
( 1 ) رسائل المرتضى : 3 / 136 .
( 2 ) سورة النمل ( 27 ) : الآية 83 .
( 3 ) سورة الكهف ( 18 ) : الآية 47 .