تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مع الائمة الهداة في شرح الزيارة الجامعة الكبيرة — صفحة 193

مساهمون:

ص١٩٣
نعم ، لقد حورب الأئمَّة عليهم السّلام في هذا العالم محاربة شديدة ، ولكنَّها لم تؤثر على عظمتهم وعلو شأنهم . فها هو معاوية بن أبي سفيان الَّذي أعلن حربَه على أمير المؤمنين عليه السّلام بكلِّ شراسة ، ولكنَّه في المواقع والأوقات الحسّاسة يلجأ إلى أمير المؤمنين عليه السّلام ، فيبعث رسولًا ليسأله عن بعض مشكلات المسائل التي كان يبتلى بها بحكم تسلّطه على مقاليد الأمور في الشام . وفي رواية سأل الإمام الحسن عليه السّلام أباه عليه الصّلاة والسّلام عن السّبب في جوابه عن أسئلة معاوية الخارج على أمير المؤمنين عليه السّلام ، فأجاب ما معناه : أنَّه يكفي احتياجه إلينا . وعلى أيِّ حال ، كلّما زاد أعداء أهل البيت من محاربتهم لهم فإنَّ منازلهم عليهم السّلام كانت تتوضح أكثر ، ويعلو شأنُهم وينتشر نورهم ، وهذا ما اعترف به بنو اميَّة أنفسهم . ولم تقتصر محاربة أعداء أهل البيت لهم في حياتهم ، بل حاولوا إطفاء نورهم بعد إستشهادتهم ، بل وحاربوا كلَّ ما يتعلَّق ويرتبط بهم ، كمحاربة أصحابهم وشيعتهم بأنواع المحاربة ، وحتّى قبورهم عليهم السّلام لم تسلم من محاربة الأعداء . فقد أقدموا على هدم قبر الحسين عليه السّلام مرَّتين أي في حكومة اثنين من بني العباس ، في من هارون وفي زمن المتوكل ، وأرادوا أن يمحوا آثار هذا المرقد الشريف ، ولكنَّ اللّه تعالى حفظ هذا المرقد من المكائد . « 1 »
هامش
( 1 ) راجع كتاب بحار الأنوار : 45 / 390 ، باب 50 .