فلم يعرفهم الناس حقَّ المعرفة ، ولم يستفيدوا منهم حقَّ الاستفادة ، بل جاروا عليهم وصبّوا عليهم ألوان الظلم والإيذاء .
إنَّ اللّه تعالى قد بيَّن في العوالم السابقة مقام أهل البيت عليهم السّلام بنحو لم يبق ملك مقرَّب ، نبيٌّ مرسل ، صدّيق ، شهيد ، عالم ، جاهل وغير ذلك من الخلائق إلّا وعرف " جلالة أمرهم . . . " .
ولا يخفى أنَّ " عرَّفهم " غير " أعلمهم " ، فإنَّ المعرفة غير العلم ، فمعرفة كلُّ إنسان بأهل البيت عليهم السّلام ، تتناسب مع إستعداداته ومؤهلاته ، ولعلَّ ذكر هذه الأصناف واحداً واحداً هو من أجل هذه الحقيقة ، وهي إنَّ كلَّ صنف من هذه الأصناف قد عرف وسيعرف في الآخرة أهل البيت عليهم السّلام بقدر إستعداده ولياقته .
والمراد من " الملك المقرب " و " النبيّ المرسل " و " الشهيد " معلوم ، فمن هو " الصدِّيق " ؟
ذكر الراغب الإصفهاني في لفظة " صدّيق " أربعة معان ، قال :
« الصدّيق ، من كثر منه الصدق ، وقيل : بل يقال لمن لا يكذّب قط ، وقيل : بل لمن لا يتأتى منه الكذب لتعوّده الصدق ، وقيل : بل لمن صدق بقوله واعتقاده وحقق صدقه بفعله ، قال : «
وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِبْرَاهِيمَ إنَّهُ كَانَ صِدِّيقَاً نَبِيَّاً » « 1 »
وقال : «
وَأُمُّهُ صِدِّيقَةٌ » « 2 »
وقال : «
مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ » « 3 »
» . « 4 »
هامش
( 1 ) سورة مريم ( 19 ) : الآية 41 .
( 2 ) سورة المائدة ( 5 ) : الآية 75 .
( 3 ) سورة النساء ( 4 ) : الآية 69 .
( 4 ) المفردات في غريب القرآن : 277 .