ولمّا لم يكن غرضنا الدخول في هذا المطلب بالتفصيل ، فإنّنا سنقتصر على شرح عبارات الزيارة الجامعة ، وهي قوله عليه السّلام :
خَلَقَكُمْ أَنْوَاراً فَجَعَلَكُمْ بِعَرْشِهِ مُحْدِقِينَ
عن محمّد بن سنان - ذلك الّذي لا نشكُّ بوثاقته ، وبالتدقيق في رواياته لا نجد أيَّ مؤشرٍ لرميه بالغلوّ - قال :
« كنت عند أبي جعفرٍ عليه السّلام ؛ فأجريت اختلاف الشيعة .
فقال : يا محمَّد ! إنَّ اللّه تبارك وتعالى لم يزل متفرّداً بوحدانيَّته ثمَّ خلق محمَّداً وعليّاً وفاطمة ، فمكثوا ألف دهر ، ثمَّ خلق جميع الأشياء ، فأشهدهم خلقها وأجرى طاعتهم عليها وفوَّض أمورها إليهم ، فهم يحلّون ما يشاؤون ويحرّمون ما يشاؤون ، ولن يشاؤوا إلّا أن يشاء اللّه تبارك وتعالى » ؛
والعجيب أنَّه جاء في ذيل هذه الرواية إنَّ الإمام الجواد عليه السّلام قال لمحمّد بن سنان :
« يا محمَّد ، هذه الديانة التي من تقدَّمها مَرِقَ ، ومن تخلَّف عنها مَحق ، ومن لزمها لَحِق .
خذها إليك يا محمّد » « 1 »
ولعلَّه قد خطر في ذهن البعض بأنَّ الأئمَّة عليهم السّلام ، - ولأنَّهم قد خلقوا من نور اللّه المتعال - قدماء كقدم الباري عزَّوجل ، وهذه الرواية صريحة في تكذيب هذا المعنى .
هامش
( 1 ) الكافي : 1 / 441 ، الحديث 5 ؛ بحار الأنوار : 25 / 340 ، الحديث 24 .