نعم ، هذا فضل اللَّه الذي أعطاه لأنبيائه والأئمّة عليهم السّلام وللمقرّبين من ساحة قدسه عزّوجلّ على حسب مراتبهم .
وهذه حقيقة ، أقرّت بها وأشارت إليها كتب التفسير واللغة ، وقد سجَّلها أصحاب هذه الكتب بعبارات لطيفة جداً .
فقد جاء عنهم :
« الاجتباء من جَبَيتُ الشئ : إذا خلّصته لنفسك » . « 1 »
فالإجتباء يعني : عزل الشئ عن جملة أشياء وجمعه من هنا وهناك والاختصاص به وعدم الاشتراك فيه مع الغير .
وهذا هو نفس التعبير الوارد في القرآن الكريم :
« إلّا عِبادَ اللَّه المُخلَصينَ » « 2 »
وهم الذين وصلوا ، - ومن خلال طاعتهم وعبادتهم - إلى منزلة صاروا فيها خالصين للَّهسبحانه وتعالى وحده .
ومن ثَمَّ يقول العلامة الطباطبائي في تفسير الميزان « 3 » :
« فإجتباء اللَّه سبحانه عبداً من عباده ، هو أن يقصده برحمته ويخصّه بمزيد كرامته ، فيجمع شمله ويحفظُه من التفرّق في السبُل المتفرقة الشيطانيّة المفرّقة للإنسان ويركبهُ صراطه المستقيم وهو أن يتولّى أمره ويخصّه بنفسه » .
هامش
( 1 ) تفسير التبيان 6 / 98 ؛ تفسير القرطبي 9 / 127 ؛ زاد المسير 3 / 55 ؛ تفسير الرازي 18 / 89 ؛ تفسير البيضاوي 3 / 247 ؛ تاج العروس 19 / 267 ؛ معاني القرآن 3 / 398 .
( 2 ) سورة الصافات ( 37 ) : الآيات 40 و 74 و 128 و 160 .
( 3 ) لابدّ من التنبه علىّ أننّا لانوافق على كلّ ما جاء في هذا التفسير ، ولكنَّ الإنصاف أنّ فيه ظرائف ودقائق قد لا توجد في غيره . هذا ، وقد شرح « إجتباء اللَّه سبحانه » في موضعين ، قد يظهر لنا بالتأمل والتدقيق وجود التهافت بينهما .