والحاصل ، إنَّ اللَّه تعالى إذا اجتبى عبداً من عباده ، صارت كلُّ شؤون ذلك العبد ، إلهيّة ، فجميع حركاته ، سكناته ، سيرته ، سلوكه ، فعله ، تركه ، نطقه وسكوته ، ستكون بإرادة اللَّه سبحانه وتعالى وموافقة لرضاه . وهذا هو نفس « إذا خلَّصَه لنفسه » الذي قال به علماء الفريقين .
ثم يقول صاحب الميزان :
فلا يكون لغيره فيه نصيبٌ . « 1 »
أي : ستكون كلّ أبعاد وجود هذا الشخص للَّهتعالى وباختياره عزّوجلّ ، ولا يبقى شئ في هذا الوجود لغير اللَّه تعالى ، بل ستكون كلّ حركاته وسكناته إلهيّةً ، وتكون أفعاله وتروكه ربّانيّة .
ويقول العلّامة الطباطبائي في موضع آخر :
« إجتباء اللَّه الإنسان ، هو خلاصُه لنفسه وجمعه من التفرّق في المذاهب المختلفة » « 2 »
ثم ينقل العلامة الطباطبائي كلام الراغب الإصفهاني في تفسير سورة الأنعام ويعلِّق عليه بقوله :
« والذي ذكره من معنى « الاجتباء » 0 وإن كان كذلك على ما يفيده موارد وقوعه في كلامه تعالى ، لكنّه لازم المعنى الأصلي بحسب انطباقه على صنعه فيهم » . « 3 »
هذا ، وينبغي التأمّل في معنى كلمة « صنعه فيهم » وكيف أنَّ اللَّه سبحانه وتعالى يتولّى صُنع الأنبياء والأئمّة الأطهار عليهم السّلام ويهيؤهم ويعدُّهم لمنزلة شامخة ومقام رفيع .
هامش
( 1 ) تفسير الميزان 11 / 79 .
( 2 ) تفسير الميزان 12 / 368 .
( 3 ) تفسير الميزان 7 / 247 .