ثم يقول الراغب الإصفهاني :
« وإجتباء اللَّه العبدَ ، تخصيصه إيّاه بفيضٍ إلهي يَتَحَصَّل لهُ منهُ - يعني من الفيض - أنواع من النعم بلا سعي مِنَ العبد ، وذلك للأنبياء وبعضِ من يُقاربِهم مِنَ الصدّيقين والشهداء » « 1 »
نكات قيّمة
وفي كلام الراغب الإصفهاني ثلاث نكاتٍ قيّمة :
الأولى : إنَّ اللَّه سبحانه وتعالى إذا اجتبى عبداً من عباده ، فإنّه سيخصُّه بعناية خاصّة منه ، وببركة هذه العناية يحصل هذا العبد على نعمٍ إلهيّة جمّة .
الثانية : إنَّ هذا الفضل والاختصاص الإلهي ، إنّما هو عطيّة وتفضّل من اللَّه عزّوجلّ ، وليس كسبيّاً .
الثالثة : إنّ هذا المعنى لا يختص بالأنبياء ، ويحصل ل : « من يقاربهم من الصدّيقين والشهداء » - مع الاحتفاظ بتفاوت المراتب - ولكنّه لا يشمل غير هؤلاء من الناس فلا ينالهم مثل هذا الفيض الإلهي .
إذن ، فنحن ، ببركة القرآن الكريم ، وبالإستعانة بما جاء في كتاب المفردات في معنى كلمة الاجتباء ، توصّلنا إلى حدٍّمّا إلى معرفة ما تدّل عليه هذه الجملة من المقام العظيم والشأن الجليل للأئمة الطّاهرين عليهم الصّلاة والسّلام عند اللَّه عزّوجلّ .
نعم ، إنّ اللَّه سبحانه وتعالى قد قرّب الأئمّة عليهم السّلام إليه حتّى أوصلهم إلى مقام هو خاصٌّ بهم دون غيرهم ، فكانوا أرفع مقاماً وأجلّ شأناً لديه من الأنبياء والمرسلين ، كما سيتّضح ذلك بشرح بعض الجمل الأخرى من الزيارة .
هامش
( 1 ) المفردات في غريب القرآن : 87 - 88 .